د.حسام ممدوح
بات من الواضح أن إيران تلعب مع الولايات المتحدة لعبة الوقت، ويبدو أن ذلك جزء من إدراك إيران لحساسية عامل الزمن بالنسبة لواشنطن وأن إطالة أمد الحرب لن يكون في صالح الإدارة الأميركية.
جزء من المشكلة والذي كشفته المواجهة بين الطرفين متعلّق بعدم قدرة الولايات المتحدة الأميركية على حسم المواجهة وتحقيق أهدافها التي رفعتها منذ اليوم الأول للحرب.
فإيقاف البرنامج النووي ومن ثم سلاح الصواريخ البالستية وصولاً إلى مضيق هرمز الذي أضحى اليوم محور الأزمة بين الجانبين، بعد أن تحوّل إلى مشكلة دولية لا إقليمية وحسب، جميعها أهداف حاولت أميركا تحقيقها دون جدوى.
وتكشف وكالة (PBS NewsHour) نقلاً عن قيادي مهم في الحرس الثوري أن طهران “تريد كسر رواية (الانتصار الأميركي) وإظهار أن الحرب لم تحقق أهداف واشنطن”.
ويبيّن محمد رضا نقدي أن “إطالة الحرب ليست بالضرورة فشلًا بالنسبة لإيران؛ يمكن أن تكون، وفق هذا المنطق، جزءًا من استراتيجية الردع”، مشيراً إلى أن “إيران تصنع اليوم صواريخ أكثر مما تطلق” في إشارة مباشرة لقدرة الجانب الإيراني على إطالة أمد الحرب.
لعبة الوقت بالنسبة لإيران لعبة خطيرة جداً وقد تكون بالفعل عامل قوة في مواجهة الولايات المتحدة لاسيما وأنها تفصلها أشهر عن الانتخابات النصفية للكونغرس فيما نعيش اليوم أزمة حقيقية على مستوى إمدادات الوقود القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
لكن بالمقابل، فإن اعتقاد اقتصار الأدوات الأميركية على الأدوات العسكرية في مواجهة طهران قد يكون اعتقاد خاطئ، فالولايات المتحدة تمتلك الأدوات الاقتصادية التي من شأنها تعقيد الموقف بشكل كبير بالنسبة للنظام السياسي الإيراني وزيادة عزلته عن الشعب.
وبين لعبة الوقت الإيرانية وتفعيل أدوات الضغط الاقتصادي الأميركي يبقى الصراع مستمراً بانتظار من يرفع الراية البيضاء أولاً مطالباً بإنهاء النزال الذي يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.