مناف حسن
بين فترة وأخرى يخرج علينا أشخاص بخطاب تكفيري متطرف يحاولون إعادة المجتمع إلى عصور الظلام ويهددون السلم الأهلي باسم الدين وكأنهم وحدهم يملكون مفاتيح الجنة والنار.
وما صدر مؤخرا عن المدعو ملا رامينه صالحزاده ليس رايا دينيا ولا مجرد اختلاف في العقيدة بل خطاب كراهية وتحريض خطير ضد اخوتنا الإيزيديين وهم ابناء وطننا.
هذا ليس ديني وليس الإسلام الذي اعرفه وليس أخلاق أهلنا وليس كوردستان التي نريدها.
الإيزيديون ليسوا غرباء عن هذه الأرض بل هم من مكونات كوردستان والعراق الأصيلة عاشوا إلى جانب المسلمين والمسيحيين وسائر المكونات أجيالًا طويلة وتقاسموا معنا الأرض والخبز والفرح والألم.
ومن يحاول تكفيرهم أو إهانتهم أو تهديدهم بالقتل فهو لا يدافع عن الدين بل يزرع الفتنة ويهدد أمن المجتمع ويعيد إنتاج الفكر الذي أوصل منطقتنا إلى أبشع الجرائم وفي مقدمتها جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق الإيزيديين وجرائم اخرى سبقتها في التاريخ.
لقد دفع الإيزيديون ثمنا غاليا بسبب الفكر التكفيري قتل وسبي وتهجير وماس لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.
لذلك نقولها بوضوح ،،لن نسمح لأحد أن يحول الدين إلى سلاح ضد الإنسان.
ولن نقبل أن يكون التكفير بوابة جديدة للقتل والإبادة.
ولن نقبل أن تُهدد كرامة أي إنسان بسبب دينه أو قوميته.
نحن نفتخر بديننا عندما يكون دين رحمة وأخلاق وتعايش واحترام للآخر ونحترم عقائد الآخرين كما نريد منهم أن يحترموا عقيدتنا.
وكوردستان التي نؤمن بها هي وطن للمسلم والمسيحي والإيزيدي ولكل مكون يعيش على أرضها بكرامة وأمان.
أما الأصوات التي تدعو إلى الكراهية والتكفير والقتل فيجب أن تواجه بالقانون لا بالصمت. لذا اقولها صراحتا لاهذا المعتوه ولاخطابه ولا مايؤمن به يمثلني .وعلى حكومة الاقليم أن تتحقق من كل خطاب يتضمن تهديدا أو تحريضا على العنف وأن تحاسب من تثبت مسؤوليته.
نحن لا نريد حرب أديان ولا نريد ثأرا بين المكونات. نريد وطنا يحمي الجميع. وأقولها من القلب الإيزيدي أخي والمسيحي أخي والمسلم أخي والوطن يجمعنا جميعا.
ومن أراد أن يختلف معنا في الدين فليختلف بالحوار والأخلاق أما التكفير والتهديد بالقتل فليس دينًا ولا شجاعة بل سقوط أخلاقي وإنساني.
هذا ليس ديني… وهذا ليس نهجنا… وهذه ليست كوردستان التي سنتركها لأبنائنا …..