دلزار إسماعيل
الجزء التاسع والعشرون
فيضان الروح…
كنتُ أرقبكِ وأنتِ تمرحين كغزالة برية…كنسيم صيفٍ لطيفٍ يمرّ على الروح… أقفُ متأملاً في ذهولٍ رقيق، متفحصاً تلك الحيوية الساحرة التي تملئين بها المكان، وكأن كل خطوة من خطواتكِ معزوفة غنائية تنبض بالحياة… كم كان يدهشني هدوؤكِ العذب وصمتكِ البليغ، فتمرّ الثواني بقربكِ كأنها لحظات دافئة يولد بعضها من بعض…
بدأنا كأرواح متآلفة تنتمي إلى عالمٍ مليء بالجمال والرقة، نتحدث بلغةٍ أنيقة، ونتقن رسم الابتسامة بنبل ولطف… ولكنكِ دائماً كنتِ الأجمل، والأكثر براءةً وسحراً من أي شيء آخر حولنا…
كنتِ ترين فيّ ما لا يراه غيركِ، وفرحتُ كثيراً لأن فكركِ السامي وجد فيّ ما يستحق البقاء… و رغم انقطاعاتنا الكثيرة في مشوار علاقتنا، كنا نرجع إلى بعضنا البعض ولا نطيق الابتعاد و الخصام ، و كانت ارواحنا تتعانق و تتحاور فيما بينها رغما عنا …وعندما كنا نتبادل الأفكار، كنتُ أراكِ تركضين بين السطور بذكاءٍ باهر، فتتحدي الأفكار وتنيرين بصيرتي بملاحظاتكِ العذبة… أمام شغفكِ ورقتكِ، كنتُ أجد نفسي مأخوذاً بهذا السحر، محاولاً أن أجاريكِ في حب الابتسامة، فتتحول لحظاتي بقربكِ إلى متعةٍ لا تنتهي… لو أمكنني أن أستنشق النسمات من يديكِ لما تركتُ منها شيئاً، كماء جاري في نهر عذب، اغترف من يديك…فالحياةُ كلّها لا تطيبُ إلا برفقتكِ…
وحتى في لحظات اختلافنا الصغيرة، كنتِ تبتسمين وتضفين على المكان رقةً تذيب أي غضب، فأنظر إليكِ بإعجابٍ عميق؛ فقد علمتني كيف أرى العالم بعيون أكثر جمالاً وإشراقاً…
وما زلتُ أرقبكِ بكل حب وشغف، أتأمل قدرتكِ العجيبة على تجاوز المحن وتضميد الجراح…عجيبٌ كيف تحتضنين الأمل بثبات ورقة، وكيف تشرقين دائماً رغم كل الصعاب… لقد انتظرتُ قلباً مثلكِ دهراً، وحين أتيتِ، أدركتُ أنكِ النعمة التي تمنيتها…
أحبكِ، ولا أطلب من الدنيا إلا أن أراكِ سعيدة… أنتِ حبيبتي وصديقتي وتوأم روحي، وأعرف أنني في قربكِ أزداد شغفاً وحياة… كيف لي ألا أعشق هذا الكيان الرقيق الذي يملك كل هذا السحر…
أتعلم منكِ كيف يُقاد القلب بحنان، وكيف تكون الحياة مأهولةً بالدفء حين نلتقي…أنتِ لستِ مجرد عابرة في عمري، بل أنتِ الحكاية التي لا تنتهي فصولها، والنبض الذي يستوطن الصدر…
واليوم، أزداد بكِ تعلقاً وولعاً، لأنكِ تنبضين بالحياة وتمنحين كل ما حولكِ ألقاً ودفئاً… فاسمحي لي أن أكون بجانبكِ، أستمع إلى همسكِ، وأتأمل هذا الجمال الساحر… فلتكوني بالقرب دائماً، ولا تحرميني من أن أكون سندكِ وأليفكِ في كل زمان…
فابقي قريبةً، ودعينا نكمل هذا السفر الجميل معاً، فما عاد في وسع الأيام أن تتسع لغيابكِ، وما عادت روحي تقوى على العيش إلا في ظلال حبكِ الخالد…