بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
هذه الصورة تعود لشهر مارس عام 1969 وتضم وفد صغير من رئاسة الجمهورية يترأسه حسن صبري الخولي المبعوث الشخصي للرئيس عبد الناصر إلى ليبيا ليكون مع أم كلثوم ويلتقي بها والسيد عبد الله عابد السنوسي وكادت الطائرة التي أقلت أم كلثوم من طرابلس إلى بنغازي لإقامة الحفل الثاني أن تسقط في البحر وظلت أكثر من نصف ساعة تتأرجح بالمطبات الهوائية .
كوكب الشرق غنت لأهالي ليبيا عدة أغنيات منها أغنية بعيد عنك ففي يوم من الأيام اتصل بها بليغ حمدي وقال لها : عندى كلام جميل لمأمون الشناوى .. فسألت بليغ حمدي : هل دخلت في تلحين الأغنية ؟ فقال : خلصت المذهب والكوبليه الأول .. ففرحت أم كلثوم وطلبت منه الحضور في اليوم التالي وفي الموعد المحدد كان بليغ حمدي في فيلا أم كلثوم المطلة على النيل بشارع أبو الفدا بالزمالك وبعد تناول الشاي قالت : سمعني يابليغ فأمسك العود وبدأ في غناء :
بعيد عنك حياتي عذاب .. ماتبعدنيش بعيد عنك
ماليش غير الدموع أحباب .. معاها بعيش بعيد عنك
ومهما الشوق يسهرنى .. ومهما البعد حيرنى
لا نار الشوق تغيرنى .. ولا الأيام بتبعدنى بعيد عنك

طلبت أم كلثوم من بليغ حمدي إعادة الغناء وغنت معه ثم انتقل بليغ حمدي إلى الكوبليه التالي وتأثرت أم كلثوم بكلام مأمون الشناوي ولحن بليغ حمدي وقالت : هايل يابليغ وبعد ذلك غادر بليغ حمدي فيلا أم كلثوم وعندما وصل إلى شقته المطلة على ميدان سفنكس فتحت له شقيقته صفيه الباب لاحظت الفرحة على وجه شقيقها فقالت : مبروك يابليغ
فى اليوم التالى سافر بليغ حمدي إلى الإسكندرية وعكف في شالية بالإسكندرية لاستكمال اللحن وظل معتكفاً على مدى 15 يوما إلى أن انتهى من اللحن كاملاً وعاد لأم كلثوم مرة أخرى التى تابعت معه حفظ الأغنية وظل يتردد عليها عدة مرات ثم يعود إلى نفس الشاليه ليضع اللمسات الأخيرة للحن وينفذ ملاحظات سيدة الغناء التى طلبتها منه خصوصاً فى الكوبليه الأخير الذى أعجبها إعجاباً شديداً وطلبت من بليغ الاتصال بعازف القانون الأول ورئيس فرقتها الموسيقية محمد عبده صالح لكتابة النوتة الموسيقية الكاملة للحن وعاد بليغ حمدي إلى صومعته مرة أخرى في الإسكندرية وأخذ معه الأوراق الخاصة بكتابة النوته بنفسه ليكتبها فى هدوء
بدأت البروفات وكانت تبدأ كل يوم من الساعة الثانية ظهرا وحتى العاشرة مساء وغنت أم كلثوم هذه الأغنية في افتتاح موسمها الغنائي عام 1965 وفي حفلة أقيمت بمناسبة عيد الشرطة في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة غنت أم كلثوم يوم 24 فبراير عام 1966 أغنية بعيد عنك وحضر الحفلة الرئيس جمال عبد الناصر ويوم 19 مارس عام 1969 قررت أم كلثوم أن تشدو لأهل ليبيا في مدينة بنغازي واختارت لهم أغنية بعيد عنك لتكون عنوان حفلها الساهر وبدأت فرقتها في عزف المقدمة اللحنية حتى جاء دور أم كلثوم وبدأت تغني مطلع الأغنية وقابلها الجمهور بعد انتهائها من الكوبليه بتصفيق حاد إلا واحدا خالف الجميع وقال : ( عيدي يا مرة عيدي ) دون أن يقصد توجيه إساءة باعتبار أن كلمة (مرة) في ليبيا والعراق وبعض الدول العربية الأخرى على حد سواء تستخدم في معاجمهم المحلية كنداء متعارف عليه لنساء مدينتهم
لكن كوكب الشرق أم كلثوم فهمت قصده بالثقافة المصرية لذلك جاء ردها عنيفًا وقالت : ( اخرس .. قليل الأدب ) وهذه كانت واقعة فريدة في مسيرة كوكب الشرق أم كلثوم .