صادق الازرقي
لطالما تميزت الأسماك العراقية وكذا الحال معالأسماك في الأنهار العذبة في جميع دول العالم،بجودتها العالية وشكلها وطعمها المتميز. وقد تعرضت تلك الثروة الى مخاطر جمة لشتى الأسباب، ففضلا عن جفاف بيئتها المائية انتشرتالأوبئة والفايروسات غير المعروفة المصدر، فيما ظلت الجهات المعنية عاجزة عن اتخاذ المعالجات الجذرية للحفاظ على تلك الثروة.
ومؤخرا أعربت الجهات المختصة وصيادون عن ذعرهم من انتشار اعداد كبيرة من اسماك “السلور الافريقي“ قيل انها تتغذى على الأنواعالاخرى من الأسماك بافتراسها.
وفي الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها اسماك غريبة الى البيئة العراقية، فلقد سبق ودخلت أسماك البلطي (المعروفة محليا بالمشط) إلى الأنهار العراقية للمرة الأولى بصورة رسمية وموثقة بعد منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، وتحديدا في عام 2007 بمنطقة المسيب على نهر الفرات، قبل أن تنتشر بشكل واسع في المحافظات الجنوبية والمصب العام بحلول عام 2009.
وقيل حينها ان البلطي في العراق من الأنواع الدخيلة والغازية، وجاءت أساسا كأسماك مزارع سمكية هاربة، وانها قدمت عبر الحدود وتسللتوانتقلت ضمن مياه نهر الفرات قادمة من الأراضي السورية حيث كانت تستزرع هناك، واستقرت أول الأمر في منطقة المصب العام ونهر الفرات، ثم انتقلت إلى شط العرب ومياه الأهوار في الناصرية والبصرة والديوانية.
وجرى حينها التحذير من خطورتها على البيئة المائية، وبدأت بالتكاثر السريع والسيطرة على المسطحات المائية على حساب الأسماك المحلية، وأطلقت عليها بعض المصادر تسمية سفاح الاسماك لأنها تفتك ببيوض وصغار الأسماك العراقية الأصيلة، مما يهدد التنوع البيئي.
وإذا كانت الجهات الحكومية المعنية بالثروة السمكية لم تفعل شيئا تجاه اسماك البلطي التي انتشرت في ذلك الوقت فانها تكتفي في هذه الأيام بالنشاط الإعلامي فقط، فتزايدت الاخبار المتعلقة بانتشار السلور الافريقي ومسببات انتشاره ومخاطره، فيما لم تفعل شيئا لمواجهة الحالة.
وقد نفاجأ بفوائد سمك السلور الافريقي التي يمكن استغلاها بشرط التأكد من مصدر السمك واستخراجه من مياه نظيفة وخالية من التلوث لتجنب أي أضرار صحية، اذ يعد سمك السلور الأفريقي (المعروف أيضا بأنواعه سمك الجري أو القرموط) مصدرا غنيا بالبروتين عالي الجودة، ومنخفض السعرات الحرارية، وبحسب المختصينيحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية المفيدة للقلب، وفيتامين ب 12 الضروري للأعصاب، فضلا عن معادن مهمة مثل الفوسفور والسيلينيوم التي تدعم المناعة وصحة العظام.
وهو غني بالبروتينات الخالية من الدهون التي تساعد في نمو وتجديد الأنسجة، ويحتوي على الفوسفور والمعادن التي تقوي العظام والأسنان؛كما ان له استعمالات اقتصادية وبيئية من ذلك الانتفاع منه للأعلاف الحيوانية، اذ تستغل أعداد وفيرة منه في صناعة مسحوق السمك لإنتاج أعلاف غنية بالبروتين للدواجن والأسماك الأخرى.
ويستعمل أحيانا للحد من بعض أنواع الآفات أو لحفظ التوازن البيئي في المسطحات المائية تحت إشراف مختصين. وفي الحقيقة ان الحديث عن كون سمك السلور يفترس الأسماك الأخرىالأصغر، يشمل ذلك حتى الأسماك النهرية التي يتغذى فيها الأكبر على الصغير، والمحك هو تربيتها في بيئات مائية نظيفة قد يكون من ضمنها احواض التربية السمكية.