هل يهدد الغزو البيولوجي أنهار العراقوهل فات الأوان؟

متابعة ـ التآخي

ما حقيقة تواجد أسماك دخيلة في المياه العراقية في مناطق متفرقة من البلاد؟ ولماذا استفحل وجودها؟

لقد أشعلت مقاطع نشرها صيادون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا ضجة واسعة، بعد توثيقهم ظهور أسماك دخيلة على البيئة العراقية، ما يشكل خطرا كبيرا على الثروة السمكية المحلية. ما حقيقة هذه الأسماك ومن المسؤول عن انتشارها؟

أسماك التلابيا، أو ما يُطلق عليها سمكة “السلور“، والقرموط الأفريقي، هي بحسب الخبير البيئي الدكتور عمر الشيخلي تغزو المياه العراقية منذ سنوات، من دون اتخاذ إجراءات كافية لمواجهة هذا الأمر؛ ونشر الشيخلي بدوره على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو يشرح فيها طبيعة هذه الأنواع والأسباب التي تجعلها تهدد الأسماك المحلية.

وفي حديثه يقول الشيخلي: “جاءت هذهالأسماك، مثل سمكة التلابيا، من أعالي الفرات من مصادر غير معروفة، وسُجل ظهورها في شمال ووسط وجنوب العراق، أما سمكة القرموط الأفريقي، فلُوحظت لأول مرة عام 2000 في مياه كركوك“.  ويضيف الشيخلي أن الموضوع في ذلك الوقت لم يحظَ بالاهتمام المطلوب، وهو ما أدى إلى انتشارها بهذه الكثافة في الوقت الحالي.

ومن المعروف أن هذه الأنواع من الأسماك تعيش عادة في شمال أفريقيا، ولا تتواجد بشكل اعتيادي في مناطق مثل العراق وغيره. وفي حواره في برنامج “العراق اليوم” الذي يبثه التلفزيون الالماني، يوضح الشيخلي أسباب انتشار هذه الأنواع، قائلا: “جُلبت هذه الأسماك من شمال أفريقيا إلى سوريا والأردن بغرضالاستزراع السمكي، ومن المحتمل جدا أن تكون قد تسربت إلى مياه تلك البلدان، حتى وصلت إلى أعالي نهري دجلة والفرات“.

ويذكر الشيخلي أن أسماك التلابيا، برغم انتشارها الواسع في المسطحات المائية العراقية، تُصطاد من قبل السكان المحليين، ما يخفف من حدة خطورتها على الثروة السمكية العراقية. لكنه يشير إلى أن سمكة القرموط الأفريقي تشكل الخطر الأكبر، لأنها تتغذى على الأسماك المحلية العراقية بأعداد كبيرة.

ويكمل الشيخلي: “وبالنتيجة، فإن هذه الأسماك الدخيلة ستقضي على الأسماك المحلية العراقية، وتفتح المجال أمام سيطرتها وهيمنتها على المياه العراقية”.

وفي نهاية الحوار، يشير عمر الشيخلي إلى صعوبة معالجة هذا الغزو البيولوجي بسبب محدودية الخبرة في مجال علوم التنوع البيولوجي، ويقول إن الموضوع “فات الأوان عليه”، وإنه يجب التكيف مع تواجد هذه الأنواع بأعداد كبيرة في السنوات المقبلة. لكنه يؤكد، في الوقت نفسه، إمكانية الحد من انتشارها عن طريق إجراءات فنية وميكانيكية بسيطة، مثل الصيد الكهربائي أو تغيير المحتوى الكيميائي للمياه.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، عانى التنوع البيولوجي العالمي من أزمة، وفيما يحتفل العالم باليوم الدولي للتنوع البيولوجي تحت شعار “الانسجام مع الطبيعة والتنمية المستدامة”، تبرز تحذيرات من ان فقدان نظم بيئية كثيرة فاقم من المخاطر على الكوكب.

وتشير منظمة الأمم المتحدة إلى أن الاتجاهات الراهنة السلبية فيما يتصل بالتنوع البيولوجي والنُظُم البيئية تُقوّض التقدم المُحرز في نحو 80% من الأهداف التي جرى تقويمها ضمن 8 من أهداف التنمية المستدامة. وتؤكد تقارير المنظمة، أن ثلاثة أرباع النُظُم البيئية الأرضية ونحو 66% من النُظُم البحرية طالها التغيير الجسيم بفعل النشاط البشري، كما أن نحو مليون نوع من الحيوانات والنباتات يواجه خطر الانقراض.

ويُظهر تقرير الكوكب الحي الصادر عن الصندوق العالمي للحياة البريّة، أن أعداد الحيوانات البرية تراجعت بمعدل 69% منذ العام 1970، وبخاصة في المناطق الاستوائية.

وأدرج الصندوق العالمي للحياة البرية أكثر من 150 ألف نوع على القائمة الحمراء للأنواع المهدّدة بالانقراض، منها أكثر من 42 ألفا معرضة لخطر الانقراض في البريّة. كما يؤكد تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة، أن نحو ثلث مخزونات الأسماك يتعرض للصيد الجائر، وأن ثلث أنواع الأسماك في المياه العذبة التي جرى تقويمها تعدمهددة بالانقراض. ويشمل ذلك أيضا 26% من سلالات الماشية.

قد يعجبك ايضا