صادق الازرقي
بحسب الدراسات الطبية تؤدي موجات الحر الشديدة إلى أضرار جسيمة بالصحة العامة، أبرزها الإجهاد الحراري، وضربات الشمس الخطيرة، وتفاقم الأمراض المزمنة كأمراض القلب، والسكري، والكلى، فضلا عن تسببها في اضطرابات النوم، وزيادة الضغط على المستشفيات وارتفاع معدلات الوفيات.
فالإجهاد الحراري يتمثل في شعور بالتعب الشديد والدوار بسبب فقدان السوائل والأملاح، وتمثل ضربة الشمسحالة طارئة خطيرة ترتفع فيها حرارة الجسم بسرعة وقد تؤدي للوفاة، والجفاف الحاد، يحدث نتيجة قلة شرب الماء وصعوبة تعويض ما يفرزه الجسم من عرق.
ويضاعف الحر جهد القلب لتبريد الجسم، مما يرفع خطر الأزمات القلبية، وفي مرض السكري، يؤثر الجفاف والحرارة على استجابة الجسم للأنسولين واستقرار السكر. ويتسبب في أمراض الكلى، اذ يزيد الجفاف المستمر من ترسبات الكلى ويضعف وظائفها.
وهناك أيضا التأثيرات النفسية والعصبية واضطرابات النوم، اذ تمنع الحرارة ليلا الجسم من الراحة، مما يقلل التركيز ويسبب الإجهاد، وتنتج التوتر والقلق اذ يرتفع معدل العصبية والضغط النفسي وسوء المزاج مع التعرض الطويل للحر، وتزداد حوادث المرور.
ويحدد الأطباء الفئات الأكثر عرضة للخطر متمثلين بكبار السن فوق 65 عاما والأطفال الرضع والصغار أصحابالأمراض المزمنة والعمال المعرضون لأشعة الشمس المباشرة.
ويشكل تبريد الغرف باستعمال أجهزة التكييف في الغرف الحارة العامل الحاسم في التغلب على المخاطر، أو استعمال المراوح في الغرف التي تقل حرارتها عن 35 درجة مئوية، او استعمالالمراوح اليدوية الورقية أو المراوح الصغيرة التي تشحن بالبطاريات، والجلوس في الغرفة الأكثر برودة بالمنزل، وعادة ما تكون الطوابق الأرضية أو الغرف الداخلية، و كذلك تجنب فتح باب الثلاجة أو “الفريزر“ نهائيا للحفاظ على برودة الأطعمة لأطول مدة، و وضع زجاجات ماء في الفريزر قبل الموجةالحارة لاستغلالها كقوالب تبريد عند الانقطاع، اذ تظل الثلاجة المغلقة آمنة لـ 4 ساعات، والفريزر المملوء لـ 48 ساعة.
يتبين من جميع تلك التحذيرات والحلول مدى الظلم الذي يقع على الانسان العراقي، الذي ارتكبته جميع الحكومات العراقية بفشلها في توفير الكهرباء الضرورية لتشغيل المكيفات على مدار اليوم وفي ساعات الذروة الحرارية في النهار على وجه الخصوص، اذ تشترط العلاجات تشغيل المكيفات في الغرف اذا كانت درجات الحرارة اكثر من 35 وهي لدينا تصل الى 50 درجة مئوية، ولنفترض انها في الظل او في الغرف تنخفض الى 45 درجة فيكون لزاما تشغيل المكيفات ولا حل من دون ذلك،وبخلافه تزداد اضطرابات النوم وترتفع معدلات القلق و العصبية والضغط النفسي وسوء المزاج مع التعرض الطويل للحر، وهو ما يحدث لدينا فعلا.
تقع على عاتق الحكومة العراقية مهمات آنية واجبة التأمين كي نتفادى مخاطر ارتفاع درجات الحرارة لدينا، ويأتي في سلم الأولويات تشغيل أجهزة التكييف في المنازل والغرف كإجراء حاسم ومن دون ذلك لن يتحقق لنا توفير البيئة المريحة للناس، وطبعا سيكون توفير الطاقة الكهربائية على مدار اليوم الحل الأمثل والفوري لتجنب مخاطر الطقس الحار وهو ما يجب تأمينه في كل صيف في اقل تقدير، ولا يكمن الحل في الكلام الكثير والوعود الشتوية في تحسين الكهرباء في الصيف المقبل!