👈بين سحر الحرف، أوجاع الطفولة، ورهانات الإعلام التربوي
✍️ حاورها: جـلال مشـروك.
في مشهد ثقافي وتربوي متسارع، تتداخل الكلمة الهادفة مع هموم الميدان لتصنع الفرق. الكاتبة والأستاذة عزيزة بن منصور، ابنة أرض تلمسان الأبيّة، التي راكمت تجربة ثرية بين أسوار المدرسة العمومية، ورحاب التأليف الموجه للطفل، ومنابر النقاش التربوي والوطني. أخذتنا في رحلة ممتعة وعميقة مع قامة وطنية جمعت بين دفء الإبداع القصصي، وصرامة البحث الأكاديمي، ونبض النضال الإعلامي، ففي هذا اللقاء المفتوح، نبحر في كواليس بداياتها الأولى التي وُلدت من رحم التحدي، ونقترب من رؤيتها حول واقع أدب الطفل، وأهمية الإعلام التربوي، وتطلعاتها المستقبلية في خدمة جيل المستقبل.
1. كيف تعرف الكاتبة بن منصور فايزة عزيزة بنفسها؟
عزيزة بن منصور؛ أستاذة تعليم متوسط بمتوسطة محمد بوضياف بالفحول بولاية تلمسان، وباحثة في المجال التربوي. متحصلة على شهادة الليسانس في الآداب والعلوم الإنسانية، وشهادة الماستر في النقد الحديث والمعاصر، وهي خريجة جامعة تلمسان. وُلدت في الثاني من مارس سنة 1973م بدائرة بني سنوس (أو بن سكران)، وهي متزوجة.
حائزة على شهادة تقدير في المسابقة الولائية لأحسن روبورتاج تلفزيوني للسنتين (2024-2025) في المجال التربوي، وحاصلة على شهادة تقدير في المسابقة الولائية لأحسن أستاذ برتبة “مميز” ضمن العشرة الأوائل على مستوى الولاية، نظير تنشيطها الحفل الولائي بمناسبة يوم العلم، وكذا مساهماتها العديدة في لجان تحكيم المسابقات المدرسية الولائية.
ومن أهم النشاطات التي بادرت بها: مشاركتها في مسابقة رئيس الجمهورية للإبداع ببحث حول “تفعيل وترقية استعمال اللغة العربية في المعاملات التربوية” لسنة 2026، ومشاركات عدة؛ مثل الملتقى الوطني للأدب النسوي في طبعته الثالثة الموسوم بـ “المنجز القصصي النسائي بالجزائر ما بين التأسيس والتجريب” بولاية عين تموشنت سنة 2024.
وتتمثل عناوين مؤلفاتها في: مخطوطة “القلم السحري”، وكتاب “أحلام على ورق” الصادر عن دار النشر والتوزيع “الموج الأخضر”، وكتاب “رحلة في حنايا الجزائر” عن دار “فكرة كوم” للنشر والتوزيع.
وعزيزة بن منصور شغوفة بطلب العلم منذ الصغر؛ فقد ترعرعت في مزرعة بين أحضان عائلة الحاج العربي بن منصور العريقة، صاحب الذكر الدائم وتلاوة القرآن بزاويته التي لطالما رسخ جودها وعطاؤها في ذهنها.
2. كيف كانت بدايتك في عالم الكتابة؟ ومن كان مدعمك الأول؟
بدايتي في عالم الكتابة كانت بقطعة فحم دَوّنتُ بها خاطرة باللغة الفرنسية على باب المزرعة في الطور الثانوي، حين اشتد الغبن على الوطن في العشرية السوداء، وكانت الظروف جد صعبة لمواصلة الدراسة. حينها، كانت المزرعة ملهمتي بحكم جمالها الواقع بالقرب من قرية “تاقبالت” أين احتُضن العلامة الشيخ أبي مدين شعيب الغوث. وكان والدي أيامها مدعمي ومصححي الأول.
3. “أحلام على ورق” عنوان يحمل دلالات الانطلاق والخيال.. حدثينا عما يحتويه؟ ولماذا اخترتِ هذا الاسم لمخطوطتكِ القصصية؟
“أحلام على ورق” عنوان يحمل دلالات الانطلاق والخيال، ويحتوي على قصة عكستُ فيها أحلامي الطفولية وواقعي حين كنت أجلس عند المروج وأتكئ على شجرة اللوز حالمة بالكثير، مغمضة العينين، ثم أفتحهما على ابتسامة مرسومة على شفتَيَّ تعكس استحالة تحقيقها، ثم أرمي بالأحلام المكتوبة على الورق في العَيْن المسمّاة “الشحفة” لتأخذها مجاريها إلى عالم مجهول.
4. المخطوطة تضم خمسة عناوين للأطفال؛ هل هناك خيط رفيع يربط بين هذه القصص الخمس، أم أن كل قصة تعالج عالماً مستقلاً؟
نعم، تضم المخطوطة خمسة عناوين للأطفال، وهناك خيط رفيع يربط بين هذه القصص الخمس، يتمثل في الأمل المستمر والتحدي رغم الصعاب، والإيمان القوي بأن بعد كل عتمة نوراً مشعاً يتجدد، رغم اختلاف العناوين.
5. كتابة أدب الطفل هي “السهل الممتنع”.. ما هي التحديات التي واجهتكِ في صياغة لغة قريبة من الطفل وفي نفس الوقت محملة بالقيم؟
كتابة أدب الطفل هي “السهل الممتنع” فعلاً، لكن تفانيي في مهنة التعليم وإخلاصي لرسالتها ساعداني كثيراً، رغم الظروف الصعبة التي عشتها من ضيق الوقت للإبداع أكثر، وحرصي الشديد على مسؤولية أبنائي المتمدرسين.

6. انتقلتِ من الكتابة الإبداعية إلى البحوث الأكاديمية في مجال التربية والتعليم؛ كيف يخدم “الباحث التربوي” داخل كينونة “الكاتبة القصصية”؟
انتقالي من الكتابة الإبداعية إلى البحوث الأكاديمية في مجال التربية والتعليم كان رغبة كامنة وشعلة مقدسة لتقدير قدسية الرسالة التي أقدمها للمتعلمين؛ كما كان اجتهاداً مني بعد إعدادي لمدخلات تربوية توعوية عبر أثير إذاعة تلمسان والقنوات الوطنية كالقناة الثالثة، وقناة الشروق، وقناة الحياة. إذ وجدت أن البحث التربوي يحيي داخلي السرد القصصي بالمفاهيم التعليمية ويخرجه من دائرة الرتابة والتقليد.
7. هل ترين أن أدب الطفل في منطقتنا الإسلامية ما زال يحتاج إلى تأصيل أكاديمي وبحوث تربوية تدعمه؟
نعم، أرى أن أدب الطفل في منطقتنا الإسلامية ما زال بحاجة ماسّة إلى تأصيل أكاديمي وبحوث تربوية تدعمه.
8. من خلال أبحاثكِ الأكاديمية، ما هي الثغرات التي وجدْتِها في المنظومة التعليمية والتي يمكن للأدب أن يسدّها؟
من خلال أبحاثي، وجدت في المنظومة التربوية فجوة بين الإعلام التربوي وأهميته في تطوير العملية التعليمية ومحاربة الآفات المدرسية؛ كالعنف المدرسي، والتنمر، والإدمان الرقمي، وانعدام الدافعية، وغيرها من الظواهر السلبية داخل الوسط المدرسي.
9. بصفتكِ ناشطة في مجال الإعلام، كيف يمكن للمنصات الإعلامية أن تساهم في إعادة إحياء عادة القراءة لدى الطفل في عصر “الرقمية”؟ وهل تخدم وسائل الإعلام المحلية المثقف والباحث بالشكل الكافي، أم أن هناك حاجة لمبادرات إعلامية متخصصة في “الإعلام التربوي”؟

بصفتي ناشطة في مجال الإعلام، يمكن للمنصات الإعلامية أن تساهم في إحياء عادة القراءة لدى الطفل في عصر “الرقمية” عن طريق التوعية، وتنشيط المقروئية لديه عبر التشويق والإثارة التحفيزية بنشر وإذاعة المسابقات والمشاريع التنافسية التي تقرها الوزارة. أما وسائل الإعلام المحلية، فقد أضحت تخدم المثقف والباحث بشكل كبير في ظل العولمة والتكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى ضرورة وجود مبادرات إعلامية متخصصة في مجال “الإعلام التربوي”، وهذا ما اقترحته من بين الحلول في بحثي الموسوم بـ: “استراتيجية الإعلام التربوي في تطوير العملية التعليمية وأهميته في محاربة الفساد المدرسي”.
10. كيف توفقين بين أدواركِ المتعددة: الكاتبة، الباحثة، والناشطة الإعلامية؟ وأين تجد فايزة عزيزة نفسها أكثر؟
توفيقي بين أدواري المتعددة (الكاتبة، الباحثة، والناشطة الإعلامية) أساسه التحدي؛ فأنا مؤمنة بالنجاح والتوفيق بعد كل اجتهاد، وبالوصول إلى الهدف المنشود بالصبر والثبات، فهذا هو مبدئي في الحياة.
11. ما هي نصيحتكِ لكل أم أو معلمة تحاول غرس قيمة الكتاب في نفوس الأطفال في ظل طغيان الشاشات؟
نصيحتي لكل أم أو معلمة تحاول غرس قيمة الكتاب في نفوس الأطفال في ظل طغيان الشاشات هي: كوني قدوة أو لا تكوني؛ فأنت مرآة لمن تلدين ومن تربين، لذا عليك غرس القيمة بالفعل قبل النصيحة بها.
12. ما هو مشروعكِ القادم؟ هل سنرى كتاباً أكاديمياً تربوياً، أم أننا بصدد انتظار مجموعة قصصية جديدة؟
مشروعي القادم هو إتمام عملي البحثي التربوي لنشره في كتاب أكاديمي إن شاء الله.
13. كلمة أخيرة؟
كلمتي الأخيرة.. شكراً للظروف الصعبة التي عشتها بعد تحطيم حلمي لمواصلة دراستي في جامعة السوربون، والتي جعلت مني امرأة قوية تتحدى الزمن؛ فأنا الأستاذة بن منصور وأفتخر.