العراق يلفظ أنفاسه الأخيرة فهل من منقذ قبل فوات الأوان؟

الشيخ الدكتور محمد طه الهدلوش

رئيس مجلس قادة وشيوخ وشخصيات العراق
ليس كل خطر يُسمع صوته قبل أن يقع وليس كل انهيار يبدأ بانفجار فبعض الأوطان تنهار بصمت عندما تستنزف مؤسساتها وتهدر ثرواتها وتضيع هيبة الدولة ويترك المواطن وحيدا يصارع الفقر والخوف واليأس
العراق اليوم يقف على حافة مرحلة مصيرية تعد الأخطر منذ سنوات طويلة فالمؤشرات السياسية والاقتصادية والأمنية والإقليمية والدولية تتقاطع بصورة تنذر بأن استمرار النهج القائم سيقود البلاد إلى مزيد من الانقسام والضعف وربما إلى صراعات لا تُبقي ولا تذر يدفع ثمنها الأبرياء وحدهم
لقد تعب العراقيون
تعبوا من الوعود التي لا تتحقق ومن الخطابات التي لا تبني وطنا ومن الصراعات التي لا تنتج إلا المزيد من الأزمات تعبوا من رؤية بلدهم وهو يمتلك من الثروات والإمكانات ما يؤهله ليكون من أقوى دول المنطقة بينما يقف المواطن في طوابير الحاجة ويبحث عن حقه في الأمن والخدمة والعمل والكرامة
إن الوطن لا يدار بالمحاصصة ولا تُبنى الدول بتقاسم النفوذ ولا تصان السيادة عندما تتقدم المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية فالعراق أكبر من الجميع وأبقى من كل المناصب وأعظم من كل الحسابات السياسية الضيقة
إننا اليوم لا نحتاج إلى تبادل الاتهامات بل إلى وقفة ضمير وإلى مراجعة وطنية شجاعة تعترف بالأخطاء وتفتح الباب أمام إصلاح حقيقي يعيد للدولة هيبتها ولمؤسساتها كفاءتها ولمواطنيها ثقتهم
ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تفرض على جميع القوى المؤثرة وفي مقدمتها المرجعيات الدينية والوطنية والشخصيات الحكيمة أن تضطلع بدورها التاريخي في جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر والدفع نحو مشروع إصلاحي وطني شامل يحمي العراق من الانزلاق إلى مستقبل مجهول ويعيد للدولة هيبتها ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار
إن العراق لا تنقصه الثروات بل تنقصه الإدارة الرشيدة ولا تنقصه العقول بل يحتاج إلى أن تمنح الكفاءات الوطنية الشريفة فرصة قيادة مرحلة إصلاح حقيقية بعيدا عن الفساد والمحاصصة والصراعات العقيمة التي أنهكت الدولة وأرهقت المواطن
لقد آن الأوان لأن يسمع الجميع صوت المواطن العراقي الذي لم يعد يطلب المستحيل بل يطالب بوطن يحميه وقانون ينصفه وعدالة تصونه ودولة تمنحه حق الحياة الكريمة
إن التاريخ لا يرحم وسيكتب أن هذا الجيل كان أمام اختبار مصيري فإما أن ينتصر للوطن وإما أن يتركه يواجه مصيرا لا يريده أحد
فالعراق ليس ملكا لحزب ولا لكتلة ولا لتيار بل هو ملك لكل طفل يحلم بمستقبل آمن ولكل أم تنتظر عودة أبنائها سالمين ولكل شاب يريد أن يبني حياته في وطنه بدل أن يغادره ولكل عراقي ما زال يؤمن بأن هذا البلد يستحق أن يعود منارة للحضارة والإنسانية كما كان عبر آلاف السنين
إنها صرخة وطن قبل أن تكون مقالا
صرخة تقول أنقذوا العراق قبل أن يصبح الندم هو اللغة الوحيدة التي يتحدث بها الجميع
اللهم احفظ العراق ووحد صفوف أبنائه وأبعد عنه الفتن والحروب والانقسام واجعل مستقبله أفضل من حاضره إنك على كل شيء قدير.

قد يعجبك ايضا