فاجعة كوجو وتدمير سنجار: جرحٌ حيٌّ في ذاكرة الإنسانية ؛

زەنون سليفاني ؛ زاخو

تأتي ذكرى الإبادة الجماعية التي تعرّض لها المكون الإيزيدي الأصيل في شنكال (سنجار) لتفتح جرحاً عميقاً لم يندمل بعد في الوجدان الكردي والإنساني. ففي الثالث من آب (أغسطس) عام 2014، شهد العصر الحديث واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية، عندما اجتاحت خفافيش الظلام مقاطعات شنكال، ممارسةً أعتى أشكال الوحشية القائمة على التطهير العرقي والديني.
لم تكن فاجعة شنكال، وبشكل خاص ما حدث في قرية “كوجو” المنكوبة، مجرد حدث عابر في صفحات التاريخ الإقليمي، بل كانت محاولة ممنهجة لإبادة مكوّن ثقافي وديني عريق استمر آلاف السنين. آلاف الشهداء الذين قضوا في الإعدامات الجماعية، والآلاف من النساء والأطفال الذين تعرضوا للسبي والاعتداء والتهجير القسري، يقفون اليوم شهداءً على لحظة انعدمت فيها الضمائر وغاب فيها العدل.
إن أحداث شنكال لم تكن ضربةً للمكون الإيزيدي وحده، بل كانت استهدافاً مباشراً للوجود الكردي والتنوع الثقافي في المنطقة. فالاستبسال الذي أبداه المقاومون، والدماء الزكية التي أُريقت على سفح جبل شنكال الأشم، أثبتت أن إرادة الحياة والتشبث بالأرض أقوى من كل أدوات البطش والإرهاب.
إن استذكار هذه المأساة اليوم لا ينبغي أن يقتصر على ذرف الدموع وإلقاء الكلمات، بل يجب أن يتحول إلى موقف أخلاقي وسياسي يدعو إلى:
إنصاف الضحايا وذويهم: عبر إنقاذ باقي المختطفين والمختطفات الذين ما زال مصيرهم مجهولاً. إعادة الإعمار والعدالة: إعادة بناء شنجار وتأمين البيئة الآمنة لعودة النازحين بكرامة.
* التوثيق والاعتراف الدولي: ملاحقة الجناة ومحاكمتهم أمام القضاء الدولي لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
ستبقى شنكال وجميع قراها الصامدة، بدمائها وتضحياتها، رمزاً للصمود والكرامة، وتذكيراً دائماً للعالم بأنه لا أمان للشر، وأن العدالة والتسامح هما السبيل الوحيد لبناء مستقبل يسوده السلام.

قد يعجبك ايضا