في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء الثامن عشر
ملاذ الشغف القديم …

أما زلتِ تتذكرين ذلك السحر الخفيّ الذي انبعث من أول أنفاسنا معاً؟ تعالَيْ ننفض عن كاهلنا غبار أزمنةٍ رتيبة، ونسترق من الوقت لحظاتٍ لا تشبه إلا أحلامنا….

دعينا نرحل بقلبينا إلى ملاذٍ هادئٍ ناءٍ، لا تصل إليه عجلة الحياة المسرعة؛ حيث تُشرق الشمس على استحياء، وتشهد فنجانين من الشغف لا يرتويان…. نعم.. لم يُفقد القلبُ يوماً رسم ذلك اليوم الذي أفضى فيه كلٌّ منا بمكنون روحه…. كان اعترافاً أربك نبض وجودي واستحال من بعده كل شيء في عمري إلى أغنية….

كان حباً تشكّل على هيئة دهشةٍ طفولية؛ كمعزوفةٍ عذبة تُعزف على هدوء ليلٍ آين، أو كخطواتِ صغيرٍ يخطو بأملٍ نحو الحياة. كنا نكتب بوعيٍ متألقٍ أولى صفحات حكايتنا التي صمت لها الليل وابتسم النهار…. و لكني لا أستطيع أن أكتب نهاية لقصتنا…

آهٍ كم يتسلل الدفءُ إلى ثنايا الروح كلما أخذتني الذاكرةُ إليكِ! كل تفصيلةٍ بيننا كانت رسالةَ عشقٍ تُغزل بأرقّ الخيوط، وبرهاناً ساطعاً على أن أروع الأقدار هي تلك التي تأتي بغتةً كقطرات المطر بعد طول جفاف….

ما زلتُ أستحضر رقة صدى صوتكِ وهو ينساب بغزلٍ حييّ، وابتسامتكِ التي تتغنى بها العصافيرُ فرحاً في صدري…. كنتِ وما زلتِ المرفأ الذي ألوذ به من صخب الدنيا، وعيناكِ هما الأمان الذي يحتويني….

اليوم.. لا عتاب يسكن بيننا، بل الشوقُ وحدَه يرفع رايته؛ تعالَيْ نبدد جدار المسافات والغياب، ونستعيد نضارة الشغف الأول…. دعيني هذه المرة أفيضُ عليكِ بأعذب الكلام، وأسكبُ في مسامعكِ لحن الوفاء، لنثبت للعالم أن الحب الصادق لا يشيخ، وأن أجمل معجزاتنا لم تُكتب بعد….

قد يعجبك ايضا