عدنان حسين أحمد
نظم (نادي السينما) المنبثق عن المركز الثقافي العراقي بلندن أمسية سينمائية كرّسها للمخرجة العراقية المتميزة إيمان خضيّر وعرض لها فيلمين؛ الأول درامي يحمل عنوان (صفر) مدته 12 دقيقة، والثاني دكيودرامي ينضوي تحت عنوان (جواد سليم وسمفونية البرونز) مدته 48 دقيقة. قدّم الأمسية وأدار الحوار الناقد السينمائي كاتب هذه السطور؛ إذ توقف عند سيرتها الذاتية والإبداعية وقال إنها ممثلة مسرحية معروفة جسّدت أدوارًا في عدد من الأعمال المسرحية المهمة من بينها (نساء لوركا، مس جوليا، أنتيغونا) للمخرجة روناك شوقي ومسرحيات أخرى للمخرجَين جواد الأسدي وسعد السامرائي، وعملت مذيعة ومعدّة ومقدّمة برامج في إذاعة (صوت الشعب العراقي) بجدة، كما عملت في إذاعة وتلفزيون قطر، وكتبت العديد من المسلسلات والبرامج الإذاعية. وفي المضمار السينمائي أنجزت إيمان 11 فيلمًا وثائقيًا ودكيودراميا بينها فيلم روائي قصير واحد وأبرز أفلامها هي: (تاريخ طوابع فلسطين، الملك فيصل الأول، ظل الكونكريت، مقاهي بغداد الأدبية، عاملات الطابوق، جدارية المطر، نريد وطنًا). لا بدّ من الإشارة إلى أنَّ الدكتور عبدالحميد الصائح قد تدخّل بعد سرد السيرة الإبداعية ليلفت عناية الحضور الكرام بأنّ المخرجة والفنانة إيمان خضيّر هي مناضلة عملت في صفوف المعارضة العراقية لعدة سنوات إضافة إلى كونها فنانة جادة، وباحثة رصينة، وسينارست متمرسة وتمتلك خبرة طويلة في الإعداد والتقديم. كنّا قد اتفقنا مع المخرجة إيمان خضير أن تطل علينا مرتين؛ الأولى قبل الفيلم الدرامي (صفر) لتسرد لنا تصوراتها الشخصية عن هذا الفيلم النوعي الذي أنجزته لنفسها أولًا وللنخبة من المثقفين العراقيين والعرب الذين يشاهدون هذا الفيلم بما ينطوي عليه من نزعة فلسفية أو فكرية في أقل تقدير، وهذا ما أثاره من إعجاب عند النخبة من الحضور الذين أحبوا الفيلم وأثنوا عليه حتى أنَّ الأستاذة ثناء غازي درويش قد بعثت لي رسالة إعجاب وإشادة بهذا الفيلم، كما أعرب الدكتور عبدالحميد الصائح عن إشادته بهذا الفيلم النوعي الذي يجمع بين الرمزية العميقة، ورصْده لرثاثة الفضاء المكاني الذي تصوّره العدسة الثاقبة للمخرجة إيمان خضير. وفي السياق ذاته تحدّث الكاتب العراقي مجيد خضير الذي يكتب باللغة الإنگليزية عن إعجابه ودهشته بالفيلمين اللذَين استمتع بمشاهدتهما وأثنى على خطابهما البصَري. أطلت المخرجة إيمان خضير ثانية وتحدثت عن فيلمها الثاني (جواد سليم وسمفونية البرونز) وهو من الأفلام الدكيودرامية التي أعتبرها متفردة لأكثر من سبب وأولها ضعف الميزانية المرصودة لهذا الفيلم، وعدم تعاون بعض أفراد أسرة الفقيد جواد سليم (طاب مثوىً) الذين اتصل بهم مستفسرة عن بعض الأسئلة الشائكة التي كانت تحتاج إلى إجابات صريحة تزيل بعض الغموض والضبابية التي أحاطت بحياة الفقيد الذي قدّم الكثير للثقافة والفن العراقيين على صعيد الرسم والنحت والآراء الفنية والفكرية التي ظلت خالدة حتى يوم الناس هذا، وخاصة أنه انتمى لجماعات محددة احتضنت آراءه الفنية القيّمة مثل جماعة بغداد للفن الحديث، وجمعية أصدقاء الفن، وجمعية التشكيليين العراقيين. لقد أثار فيلم (جواد سليم وسمفونية البرونز) أسئلة وآراء كثيرة توزعت بين الإعجاب بالفيلم و ثيمته الإشكالية فيما اعترض البعض على التقنيات والأفكار التي تخللت القصة السينمائية من دون تقديم أدلة وشواهد تُثبت بالدليل القاطع آرائهم الحادة التي لمسنا فيها نوعًا من التحامل الذي لا يمكن تبريره بسهولة. ومع ذلك فإن هذه الاعتراضات على قلّتها تؤكد بأنّ الفيلم قد أثارالكثير الأسئلة وحرّضهم لأن يكشفوا عن طويتهم الهجومية من دون تقديم الأدلة الدامغة التي تُثبت صحة طروحاتهم النقدية التي لا تنتمي إلى أرض الواقع وإنما تشطح في الوهم والتصورات الضاربة في الخيال لأنها لم تكن مُعززة بالشواهد الفنية والفكرية والتقنية في أقل تقدير.