د. تحسين الحاج حميد آل حسن
في المؤسسات الحيوية التي ترتبط مباشرة بالاقتصاد الوطني وأمن الطاقة لا تُقاس نجاحات القيادات بالشعارات أو الوعود وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من إنجازات ملموسة تنعكس آثارها على الدولة والمجتمع ومن هذا المنطلق تبرز تجربة السيد علي عبد الكريم الموسوي، المدير العام لشركة الخطوط والأنابيب النفطية بوصفها نموذجاً للإدارة المهنية المتخصصة التي استطاعت أن تحول التحديات إلى فرص والخطط إلى مشاريع ناجحة والموارد المتاحة إلى إنجازات استراتيجية ذات مردود اقتصادي كبير.
لقد شهدت السنوات الثلاث الماضية حراكاً استثنائياً في قطاع نقل المشتقات النفطية والنفط الخام عبر الأنابيب، حيث وضعت الإدارة الحالية خطة متكاملة لتطوير وتشغيل الأنابيب المتوقفة وزيادة طاقات الضخ في الشبكة الوطنية وقد تم تنفيذ هذه الخطة بنجاح كبير، الأمر الذي أسفر عن تشغيل سبعة أنابيب كانت متوقفة منذ أكثر من عشر سنوات وإضافة طاقات نقل وضخ بلغت (32000) متر مكعب يومياً، فضلاً عن تطوير ثلاثة أنابيب عاملة كانت تعمل بأقل من طاقاتها التصميمية مما أضاف طاقة تشغيلية أخرى بلغت (5500) متر مكعب يومياً
إن هذه النتائج لم تكن مجرد أرقام تضاف إلى سجلات الأداء بل مثلت نقلة نوعية في عمل الشركة، إذ ارتفعت الفعاليات التشغيلية بنسبة تقارب (30%) خلال فترة وجيزة نسبياً وهو مؤشر واضح على نجاح الإدارة في استثمار الإمكانات المتاحة وتحقيق أقصى درجات الكفاءة التشغيلية
ومن أبرز المشاريع التي تم إنجازها خلال هذه المرحلة تأهيل وتشغيل مستودع الأنبار واستلام وتفعيل وتشغيل مستودع ديالى وإعادة تشغيل محطة ضخ الديوانية المتوقفة منذ أكثر من عشرين عاماً الأمر الذي أسهم في زيادة كميات النقل عبر شبكة الأنابيب كما تم تشغيل محطة ضخ المشاهدة المتوقفة منذ أكثر من عقدين، وإعادة تشغيل أنبوب (مشاهدة – كرخ)، بما عزز عمليات نقل وتصريف المنتجات النفطية بصورة أكثر كفاءة وأقل كلفة
وشملت الإنجازات أيضاً افتتاح مستودع السماوة وإنجاز وتشغيل أنبوب النفط الخام المغذي لمحطة كهرباء السماوة وهي مشاريع ذات أهمية استراتيجية في دعم استقرار الإمدادات النفطية والطاقة الكهربائية في البلاد.
أما على المستوى الاقتصادي فإن الأثر الأبرز لهذه الإنجازات يتمثل في تقليص الاعتماد على النقل بالحوضيات والصهاريج والانتقال إلى النقل عبر الأنابيب الذي يعد أكثر كفاءة وأقل كلفة وقد أسهم ذلك في توفير مبالغ مالية كبيرة لخزينة الدولة تقدر بمليارات الدنانير سنوياً فضلاً عن تقليل النفقات التشغيلية المرتبطة بوسائط النقل البري
ولم تقتصر النتائج على الجانب المالي فحسب بل امتدت لتشمل جوانب بيئية ومرورية وخدمية مهمة. فقد أدى الاعتماد المتزايد على شبكة الأنابيب إلى خفض الانبعاثات الضارة الناتجة عن حركة آلاف الصهاريج، وتقليل استهلاك الوقود فضلاً عن الحد من الازدحامات المرورية والحفاظ على البنية التحتية للطرق التي كانت تتعرض لأضرار مستمرة بسبب الأحمال الثقيلة
إن نجاح أي مؤسسة يعتمد بالدرجة الأولى على وجود قيادة تمتلك الخبرة الفنية والرؤية الاستراتيجية والقدرة على اتخاذ القرار. وعندما يكون المدير العام من أصحاب الاختصاص والخبرة الميدانية فإن الإنجازات تصبح أكثر قرباً من الواقع وأكثر قدرة على تحقيق أهداف المؤسسة. ومن هنا يمكن النظر إلى ما تحقق في شركة الخطوط والأنابيب النفطية خلال السنوات الأخيرة باعتباره تجربة إدارية ناجحة تستحق التقدير والدراسة
لقد أثبتت هذه التجربة أن الإدارة المتخصصة القادرة على التخطيط والمتابعة والتنفيذ تستطيع أن تحقق نتائج كبيرة حتى في ظل التحديات المالية والفنية المعقدة وما تحقق من مشاريع وإنجازات في شركة الخطوط والأنابيب النفطية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز كفاءة قطاع الطاقة العراقي ودعم الاقتصاد الوطني وترسيخ أسس التنمية المستدامة
إن هذه الإنجازات ستبقى شاهداً على مرحلة شهدت عملاً مؤسسياً جاداً ورؤية واضحة كان هدفها الأول خدمة العراق وتعظيم موارده الوطنية وتحقيق أفضل استثمار ممكن للبنية التحتية النفطية، بما ينسجم مع توجهات الوزارة والحكومة في تطوير قطاع الطاقة وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني.