الدكتور ياسين الزيباري
تعتبر زيارة المريض من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله ، وكذلك تعتبر جزءا ً من صلة الرحم ، والتواصل الإجتماعي ، والإنسان المريض يتذكـّــر كل أصدقائه ، وأقربائه ، وأحبابه ، ولكن هذه الزيارة يجب أن تكون ضمن ضوابط ، وقواعد ، تكفل الراحة للمريض ، وكذلك تخضع لوقت الزيارة ، ومدة الزيارة ، وكيفية الزيارة ، لا سيمـا في المستشفيات ، مما لايعيق عمل الأطباء ، والمرضى الآخرين ، والقصة التي دفعتنا إلى كتابة هذه الأسطر : أنه أتذكر موقفا ً في إحدى المستشفيات في بغداد ، أعتقد كان عام ( 1995 م ) كنا في زيارة مريض في إحدى المستشفيات ، وإذا بنا نسمع قرع نعال قوي ، وخرجنا من الردهة لنرى ماذا حـل ّ بالمستشفى وإذا بنا نرى أشخاصاً قد غطوا جميع الأرورقة ، وكلهم كانوا من طوال القائمة والهيئة العالية ، فدفعني الفضول وسألت أحدهم ماهي القصة ، ولكن كان لطيفا ً معي فقال : ما تدري ..؟ قلت : خيرا ً فقال : الشخ الفلاني مريض وجئنا بسيارة كانوا يسمونها ( منشأة ) التي تحمل نحو خمسين شخصا ً جئنا من المحافظة الفلانية ، فقلت : وهل سيطيب بمجيئكم وقد أرعبتم المرضى وأهل المستشفى ، أما كان الأفضل أن تزوروه في المضيف وحينما يكتب الله السلامة له لكي يتحدث معكم ، فقال : هذه عاداتنا ، و من ناجية أخرى هناك حالة نرى نصب الخيم أمام المستشفى والنساء والرجال المسنون لايتحملون الحر والبرد ، ويقطعون مسافات طويلة ، وتحدث حوادث أليمة كثيرة ، في هذه الطرق التي أصبحت مثل جبهات القتال ، وما يموت بالسيارات أكثر من شهداء الحروب ، وكذلك تحدث حالات مؤسفة بين الإدارة والأهالي بالسماح للزيارة وعدم السماح لهم ، واتذكر حالة أخرى في هذا الصدد أنه كانت إمرأة ذات حسب ونسب قد دخلت المستشفى وأجريت لها عملية جراحية ، ونجحت العملية ، وذبحت لهم عشرات الثيران ، والخرفان ، و كثير من القرابين ، واجتمعت عشرات السيارات ، وأغلقت الطرق ، لذلك أرى أن تكون الزيارة في المنزل عندما يعود المريض إلى المنزل لكي يتمتع بالصحة وتلقى عليه التحية ، ويعلم من زاره ، وكذلك لايرتكب الزوار أعمالا ً لا تلحق الأذى بالمستشفى ، والمرضى ، ونرى حالات إفتراش الممرات وتناول الأطعمة ، و إيذاء الناس ، وإلحاق الضرر بنقاوة المستشفى ، ومن ناحية أخرى أرى أن َّ كثيرا ً من المرضى يحتاجون إلى مصاريف العلاج ، فلو نقدم هذا المبلغ الذي نصرفه على السفر ، نقدم للمريض وهو في في بيته أليس من الأفضل ، وقبل أيام من كتابة هذه المقالة رأيت شيخا ً مسنا ً يمشي على عصا ً ، فسلمت عليه وقلت ياحاج ماذا تعمل في هذه المدينة ، فقال : جئت لزيارة فلان الراقد في المستشفى ، وقد جاء من مسافة نحو ( 150) كيلو مترا ً ، فقلت له : ياحاج هذا عسير عليك ، فقال : هذه عاداتنا : ماذا نعمل ، ؟؟؟ لذلك نحتاج إلى توعية شاملة وعلى جميع الأصعدة خدمة للصالح العام ، علما ً أن كل كتاب حديث ، أو فقه لا يخلو من باب آداب زيارة المريض ، ولكننا بصفة شاملة لا نتمسك بتلك الآداب ، أو لا يتطرق إليها أصحاب الشأن ، والتوجيه .