القافلة الطبية الكبرى تسجل 800 فحص وتدشن عهداً جديداً للعمل الجمعوي

جـلال مشـروك.

في خطوة تجسد أرقى صور التكافل الاجتماعي، شهدت منطقة “تازة” ببني ورثيلان ولاية سطيف نجاحاً باهراً في ختام فعاليات القافلة الطبية متعددة التخصصات، التي نظمتها “الجمعية الاجتماعية ثادوكلي تازة” بالتعاون مع “جمعية أسيرم للأمراض المزمنة” و”الجمعية الوطنية للتنظيف والتبييض”، هذا الحدث الإنساني الذي جرى تحت إشراف المجلس الشعبي البلدي لبلدية بني ورثيلان، لم يكن مجرد موعد صحي، بل ملحمة تطوعية عززت الروابط بين المجتمع المدني والمواطن.

وكشفت الحصيلة النهائية أن القافلة نجحت في إجراء أكثر من 800 فحص طبي مجاني، وهو رقم يعكس كثافة الإقبال وحجم التحديات الصحية التي تواجهها المنطقة. وقد تصدر تخصص طب العيون المشهد باستقطابه لـ 600 فحص، مما يعكس بوضوح الفجوة القائمة في هذا التخصص والحاجة الماسة لمثل هذه المبادرات التي تُقرب الخدمات الطبية من ذوي الدخل المحدود وكبار السن.

ومن خلال المتابعة الميدانية، لمسنا تنظيماً اِحترافياً تجاوز التوقعات، حيث سهرت “الجمعية الاِجتماعية ثادوكلي تازة” رفقة شركائها من “جمعية أسيرم” و”الجمعية الوطنية للتنظيف والتبييض” على تهيئة ظروف الاستقبال الهاص بالمتطوعون، الذين كانوا شعلة من النشاط، عملوا على تذليل كافة العقبات أمام المرضى، في وقت قدم فيه الأطباء والطواقم شبه الطبية نماذج مشرفة في التفاني والإخلاص، رغم ضغط العمل الهائل.

ولقد كان الإشراف المباشر للمجلس الشعبي البلدي لبلدية بني ورثيلان عاملاً حاسماً في إنجاح هذه المبادرة، حيث وفرت السلطات المحلية الدعم اللوجستي الضروري، ما يعكس تنسيقاً فعالاً بين الإدارة المحلية وجمعيات المجتمع المدني، وهو النهج الذي يعول عليه سكان المنطقة لتحقيق تنمية مُستدامة في القطاع الصحي.

وفي ختام القافلة، أكد القائمون على المبادرة أن هذا النجاح هو بمثابة “انطلاقة لمسار طويل”، معربين عن عزمهم على تعميم هذه التجربة لتشمل تخصصات أخرى في القوافل القادمة، وذلك تجسيداً لقيم العطاء التي تتبناها جمعياتنا، وقد تم اختتام الفعالية بتكريمات رمزية للأطقم الطبية والمتطوعين وكل من ساهم، ولو بكلمة طيبة، في إنجاح هذا العمل النبيل.

إن نجاح قافلة “ثادوكلي تازة” يضع المجتمع المدني أمام مسؤولية الاستمرار في هذا النوع من المبادرات، التي لا تداوي الأجساد فحسب، بل تبعث برسالة طمأنينة وتلاحم بين أبناء المنطقة الواحدة، مؤكدة أن “معاً من أجل مجتمع أكثر صحة وتضامناً” ليس مجرد شعار، بل واقع نلمسه على الأرض.

قد يعجبك ايضا