صادق الازرقي
يتواصل التلوث في المدن العراقية، الذي تسببه مولدات الشارع في ظل عجزجميع الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 عن تجهيز السكان بحاجتهم من الطاقة،برغم توافر الأموال الهائلة لوزارة الكهرباء والجهات المختصة، بسبب هدر تلك الاموال بفعل الفساد المستشري.باعتقادي اننا لم نزل بحاجة للتذكير بأخطار بقاء المولدات وغياب الكهرباء “الوطنية“ ما دامت تلك المخاطر تؤرقنا ليلا ونهارا وتتسبب في كثير من المعاناةللرجال والنساء والاطفال.
تسببت المولدات الأهلية في العراق في أزمات صحية وبيئية حادة؛ أبرزها تلوث الهواء بانبعاثات سامة تزيد من أمراض الجهاز التنفسي، الضوضاء المزمنة، خطورة الشبكات العشوائية، فضلا عن الأعباء المالية الباهظة، فيؤدي احتراق وقود الديزل، والنفط الأسود (أحيانابسبب ارتفاع أسعار الديزل)، إلى انبعاثات سامة تسبب أمراضا مزمنة كالربو، ضيق التنفس، والسرطانات.
التلوث البيئي يسهم في إطلاق غازات الدفيئة والاحتباس الحراري، والتلوث السمعي يولد الضجيج المستمر ويسبب الأرق والتوتر والاكتئاب، ويضاعف ذلك قيام أصحاب المولدات أحيانا بإزالةالهياكل الماصة للصوت لتهوية المحركات صيفا، مما يضاعف مستوى الضوضاء.
كما تتسرب الزيوت والوقود في مناطق الأحياء السكنية، وتستعمل “أسلاك السحب” العشوائية التي تفتقر لمعايير السلامة، مما يعرض الافراد لخطر الصعق الكهربائي، بخاصة في مواسم الأمطار، فضلا عن الحرائق الناجمة عن تماس الأسلاك.
اما الأعباء الاقتصادية فتتمثل في ان هذه المولدات تمثل “اقتصاد ظل” يرهق ميزانية العائلات بتكاليف اشتراكات شهرية باهظة في ظل غياب الرقابة الصارمة.
وثمت بدائل للمنازل تتمثل في المنظومات الشمسية الهجينة التي تعتمد على ألواح شمسية لتوليد الطاقة نهارا، وتخزين الفائض في بطاريات ليلا، مع إمكانية الشحن من الكهرباء الوطنية عند توفرها، وكذلك العاكسات الكهربائية والبطاريات وهناك المولدات المنزلية الصامتة بنظام عاكس، وحتى هذه الخيارات المؤقتة لم تفلح الحكومة في دعمها وتأمين حصول الناس عليها.
ان عجز الدولة عن تأمين توفير الكهرباء للسكان على مدار اليوم من جهة،واخفاقها في تأمين حلول مؤقتة فاعلة،أدى الى جعل الناس يدورون في حلقة مفرغة تتكرر في كل آن وتتمثل في حرمانهم من الطاقة، وانبثاق المخاطر المتعلقة بالأمراض الناشئة عن مولدات الشارع التي تنفث دخانها طيلة اليوم.
ان حل معضلة الكهرباء برأيي، يتمثل في إحالة ملفها الى رئيس الوزراء مباشرة،حتى اذا تطلب ذلك الغاء وزارة الكهرباء التي لا تفلح الا في تسلم مليارات الدولارات ولا تفعل شيئا مقابل ذلك؛ فيظهر مسؤولو الوزارة من على شاشة التلفزيون متحججين بزيادة سكان العراق، وهذه قضية من اليسير تدبيرها ووضع الحلول لها، فبلاد مثل الصين التي يزيد عدد نفوسها على نحو مليار و 400 مليون نسمة حلت مشكلة الكهرباء منذ وقت مبكر، ولا يتحدث مسؤولوها مطلقا عن مشكلة الطاقة وزيادة السكان التي تتسبب فيها!
ان قضية الكهرباء تعد المهمة الرئيسةالأولى التي يتوجب على الدولة والجهات المعنية العمل عليها نظرا لأهميتها في تأمين حياة ملائمة للسكان بإقامةالمصانع وتشغيل الايدي العاطلةوالتخفيف عن كاهل العائلات، ويأتي في سلم الأولويات طبعا تنقية البيئة من دخان المولدات، اذ يتسبب انعدام الكهرباء “الوطنية” في استمرار تشغيل المولدات الاهلية وبقاء التلوث.