ارهاصات بيئية تدهور انهار وصحة العراق

صادق الازرقي

مؤشرات خطيرة تتعلق بالصحة العامة وبحياة العراقيين كُشف عنها مؤخرا من قبل جهات عراقية متنوعة، منها حقوقية واخرى حكومية، ولكن النتيجة بقت ذاتها، اذ لم تجري معالجة تلك المخاطر وانهائها فظلت على حالها، مثلما كان الحال منذ أكثر من 23 سنة.

فقد كشف مرصد العراق الأخضر، عن ارتفاع حالات الإصابة بالفشل الكلوي بنسبة 6 آلاف بالمئة (فلنتأمل الرقم)، عازيا ذلك إلى تلوث مياه نهري دجلة والفرات؛ وكان المرصد دعا، في بيان سابق، إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب لمناقشة التلوث في مياه دجلة والفرات، محذرا من وصوله إلى مستويات خطيرة بدأت تنعكس على صحة المواطنين في شتى المحافظات. فيما قالنواب أن “المواطن يتعرض إلى قتل يومي نتيجةتلوث المياه بمياه الصرف الصحي ومواد شديدة السمية“.

اما وزارة البيئة العراقية فكانت قد صرحت أن تراجع نوعية مياه نهر دجلة يعود إلى تصريف نحو مليون ونصف المليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميا في داخل بغداد، لافتة الى رصدها أكثر من 500 مصدر ملوث وقالت انها اتخذت إجراءات قانونية قضائية بحق عشرات التجاوزات البيئية.

ان بؤر التلوث في داخل العاصمة بغداد معروفة ويجري الحديث عنها منذ أكثر من 23 سنة، الا ان الحكومات المتعاقبة لم تفعل شيئا حاسما برغم تأثير ذلك على صحة السكان وبرغم توافر الأموال.

ونقاط التلوث في بغداد، أولها نقطة التقاء نهر ديالى بدجلة (منطقة المدائن)، اذ تصنف كأكبر وأخطر بؤرة تلوث مائي يغذي نهر دجلة؛ اذ ينقل نهر ديالى كميات هائلة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمخلفات الصناعية القادمة من محطات مجاري الرصافة مثل محطة الرستمية المتوقفة أو المتهالكة مباشرة إلى مجرى دجلة.

وكذلك من بؤر التلوث منطقتي الجادرية والسيدية مقابل جامعة بغداد، اذ رصدت الفرق الرقابية والناشطون تواجد مصبات ضخمة تقذف “شلالات” من المياه الثقيلة والمجاري غير المعالجة مباشرة في النهر بالقرب من نادي الفروسية وجامعة بغداد.

كما ينبثق التلوث من شريط أبو نواس ووسط بغداد، وعن هذه البؤرة تقول البيئة انها اتخذت إجراءات قانونية مؤخرا وأحالت مخالفات متعلقة بمد أنابيب صرف صحي وتصريف مياه ملوثة في هذه المناطق الحيوية إلى القضاء. ومن مناطق التلوث أيضا جنوب بغداد ومنطقة بسماية، اذ تتأثر هذه المناطق دوريا بواردات ملوثة قادمة من شمال مجرى النهر، ما يؤدي أحيانا إلى ظهور بقع زيتية وتقييد عمل محطات إسالة الماء الصالح للشرب، وكثيرا ما يختلط ماء الشرب بالماء الملوث، هذا فضلا عن بؤر التلوث في المحافظات أيضا.

ونظرا لخطورة هذا التلوث وتلك البؤر على البيئة العراقية وصحة الانسان فان الامر يستدعي التعاون والتنسيق بين شتى الجهات فهي ليست مسؤولية وزارة البيئة وحدها بل يتوجب تحرك امانة بغداد ووزارة الاعمار والإسكان وحتىالجهات العسكرية والبلديات للإسراع في القضاء على التلوث ومنع تكرره مستقبلا، وكذلك الامر يجب ان يجري بوساطة مجالس المحافظات وادارات الاقضية والنواح بالمتابعة اليومية لمصادر التلوث مثلما يحدث في الدول المتحضرة.اما الاكتفاء بوصف التلوث والشكوى وعدم اتخاذ أي اجراء في وقت تكتشف فيه الأموال الهائلة المسروقة من قبل مسؤولين فان الموضوع يدعو للشجن والحيرة.

قد يعجبك ايضا