جواب بريطانيا على سؤال اللجنة الدولية المشكلة من قبل عصبة الأمم حول عائدية ولاية الموصل

د. مؤيد الونداوي

الإجابة عن السؤال الخامس من الاستبيان التكميلي

تشير الإحالة إلى الكتيب المشار إليه إلى أن الفقرات المعنية ترد كما يأتي:
الصفحة 8 (5): العرق واللغة
«يمكن تقدير أعداد الأعراق المختلفة التي تؤلف سكان بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا) تقديراً تقريبياً على النحو الآتي: (×)»
(تشير العلامة (×) إلى ملاحظة في أسفل الصفحة نصها: «في غياب إحصاءات موثوقة، لا يمكن تقديم تقديرات دقيقة لعدد السكان»).
الفئة العدد
العرب 1,450,000
الكرد 380,000
الأتراك والتركمان 110,000
الفرس 70,000
اليهود 60,000
المسيحيون السريان 60,000
الأرمن 57,000
اليزيديون 21,000
الشبك 10,000
الشركس 8,000
الصابئة 2,000
جماعات أخرى 10,000
المجموع 2,238,000
إن ما تقدم يمثل سكان منطقة أُطلق عليها، لأغراض هذا الكتيب على وجه الخصوص، اسم «بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا).

الصفحة 7 من الكتيب، وكذلك من خلال إدراج الأرمن الذين وُصفوا (الفقرة 3، الصفحة 11) بأنهم «يوجدون بصورة رئيسية في ولاية دياربكر». ويتضح من الصفحة 15 أن المنطقة كانت تشمل أيضاً العديد من المدن الأخرى الواقعة خارج بلاد ما بين النهرين بالمعنى الدقيق، مثل دياربكر، وبيرجيك، وماردين، ونصيبين، ودير الزور. وإضافة إلى ذلك، فإن الأرقام الخاصة بالأتراك والتركمان تشمل أيضاً أولئك الموجودين في ولاية بغداد، في مدن مثل قزل رباط، وخانقين، ومندلي، وبدرة، وغيرها من الأماكن، في حين أن الأرقام التي قدمتها الحكومة البريطانية كانت تتناول ولاية الموصل وحدها.
ومرة أخرى، فإن الملاحظة التحريرية الواردة في مستهل الكتاب توضح بجلاء أن الحكومة البريطانية لا تضمن بأي حال من الأحوال دقة أي بيان يرد في الكتاب، وأن هذه الكتب ينبغي أن تُؤخذ على أنها تصف، بصورة عامة، الأوضاع التي كانت قائمة قبل الحرب.
وفيما يتعلق بالأرقام الواردة في الحولية (Annuaire) التي تستشهد بها الحكومة التركية، فليُسلَّم بأن مجموع سكان كركوك قبل سنة 1907 (وهي سنة إصدار الحولية) كان 53,000 نسمة. غير أن الحكومة التركية قد اقتبست الفقرة المعنية على نحو غير صحيح، إذ إن الحولية تنص في الحقيقة على أنه، بالإضافة إلى الأتراك، يوجد في كركوك عدد كبير من الكرد والعرب.
وعلى أي حال، فإن مجموع جميع الأرقام التي أوردتها الحكومة التركية لا يبلغ سوى 84,000 نسمة، ويُراد به أن يمثل عدد السكان الأتراك قبل الحرب. والواقع أن هذه الأرقام مأخوذة من حولية سنة 1906، مع أن عصمت باشا صرّح في لوزان بأنه استند في أرقامه إلى التعداد الذي أُجري قبيل الحرب مباشرة. ويُعتقد أن حولية سنة 1912 تتضمن آخر، أو يكاد يكون آخر، الأرقام التي جُمعت قبل الحرب، وإذا كانت الحكومة التركية تستند بالفعل في أرقامها إلى الحوليات السنوية، فإنه إذا كانت الحكومة التركية تستند بالفعل في أرقامها إلى الحوليات السنوية، فمن المعتقد أن اللجنة سترى من المفيد الرجوع إلى الحولية الرسمية لولاية الموصل لسنة 1912 (1330). وقد أُعدت قائمة بالمقتطفات من هذا العمل وأُرفقت بهذه الإجابة. وسيتبين من هذه المقتطفات أنه في تلك السنة قدرت الحكومة التركية مجموع سكان ولاية الموصل بأكثر من 800,000 نسمة، وهو الرقم نفسه الوارد في المذكرة البريطانية، كما أن الطريقة التي جرى بها التوصل إلى هذا الرقم يمكن الوقوف عليها من أرقام التعداد الواردة في نهاية الحولية.
وسيلاحظ أيضاً أن الحكومة التركية تذكر في هذه الحولية أن قضاء الموصل، وقضاء كركوك، وقضاء كفري، تسكنها أعراق مختلطة، وأن العرب يرد ذكرهم أولاً بوصفهم العنصر الغالب.
وأصح تقدير لأعداد الأتراك والتركمان هو ذلك الوارد في قوائم السكان المقدمة إلى اللجنة، ويؤمل أن تجعل اللجنة من التحقق من التقديرات التي وضعها مسؤولو حكومة العراق موضع اهتمام خاص.
وتستشهد الحكومة التركية ببعض القبائل التي تصفها بأنها قبائل تركية، وهي:
• بيات
• تترال
• كاكائي
• زنكنة
• دليوة
ولنبدأ أولاً بقبيلة الزنكنة. فهي قبيلة كردية خالصة، كما تعلن الحكومة التركية نفسها في الحولية التي تستشهد بها. الصفحة 215، الفقرة 3، ناحية كيل:
“تسكن هذه الناحية قبائل الدندا، والزنكنة، والكيل، والجبارية.”
ثم ترد العبارة الآتية:
“إن سكان هذه الناحية جميعهم من الكرد، وهم على المذهب الشافعي.”

أما قبيلة البيات فجميع أفرادها يقيمون في قضاء كفري، الذي تذكر الحكومة التركية بشأنه في الحولية الرسمية لسنة 1912، الصفحة 272، وتذكر الحولية أنه “يتكون بالكامل من قبائل عربية وكردية.”
وفي الصفحة نفسها من الحولية تذكر أيضاً أن قبيلة البيات تتحدث العربية والتركية على حد سواء. ومن ثم فإن الحولية نفسها لا تؤيد الادعاء الذي تذهب إليه الحكومة التركية. أما من حيث الواقع، فإن التحريات التي أجراها المسؤولون الحاليون في كركوك تدل على أن قبيلة البيات تتألف من نواة من أبناء القبائل الذين يحتفظون بتقليد يفيد بانحدارهم من بعض التركمان في خراسان، وقد انضمت إلى هذه النواة، على مر الزمن، عناصر عربية، حتى أصبحت القبيلة في وضعها الحالي عربية في حياتها السياسية والاجتماعية بقدر ما هي أي قبيلة عربية خالصة.
وإذا كان تصنيف العرق يقوم على اللغة وحدها، فإنه يمكن اعتبار البيات نصفهم عرب ونصفهم تركمان، لأنهم يتحدثون التركية إلى جانب العربية. ويبلغ عددهم 5,215 نسمة، منهم 4,490 في الناحيتين، و495 في ناحية كفري، و230 في ناحية قرة تبة.
ولا توجد في ولاية الموصل قبيلة تسمى “تترال”
أما الكاكائية فهي قبيلة كردية تعيش إلى الجنوب الشرقي من كركوك. وهي ترتبط بالأسرة الكردية المعروفة باسم البرزنجية التي ينتمي إليها الشيخ محمود. ولهم ديانة سرية خاصة بهم، يُحتمل أنها تشبه ديانة الشبك، الذين يبدو أن الحكومة التركية تعتبرهم أيضاً من الأتراك. والشبك قبيلة شبه زراعية تتحدث لغة تشبه الكردية أو الفارسية القديمة.
ومن المرجح أن المقصود باسم «دليوة» (Dêlêve) هو قبيلة “ديلو”، وهي قبيلة كردية صغيرة تعيش بالقرب من كفري. ويرجح أن أصلها من سنّه، ومنها جاءت مع الكرد الهماوند.
وتشير الحكومة التركية إلى أن الحكومة البريطانية قد أطلقت اسم “التركمان” على أولئك الذين يقيمون في العراق، بينما يطلقون اسم «الأتراك» على الذين يعيشون في تركيا. ومن الطبيعي أن هناك تركماناً في تركيا الحالية، وفي فارس، كما يوجدون أيضاً في العراق.
وتحث الحكومة العراقية اللجنة بإلحاح على زيارة المدن والقرى التي يسكنها التركمان، وكذلك المناطق التي يسكنها العرب، ثم اختبار مدى دقة الأرقام التي جمعها موظفو الحكومة العراقية. ويبدو أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى تقدير صحيح لأعداد العرب والتركمان.
أما فيما يتعلق بعدد الكرد، فمن المحتمل ألا يكون لدى اللجنة الوقت الكافي، كما أن الثلوج في الجبال لن تسمح لها بزيارة جميع المناطق الكردية. والحكومة العراقية، التي كان من مصلحتها أن تجعل تقدير عدد الأكراد أقل ما يمكن، قد قدرت عدد الكرد بما هو أكبر كثيراً من العدد الذي قدمته الحكومة التركية.
وفيما يتعلق بالحجة التي ساقتها الحكومة التركية، ومفادها أن الحكومة البريطانية قد اعترفت ضمناً بالطابع الحقيقي لسكان كركوك عندما سمحت بصدور صحيفة “النجمة” باللغة التركية، في حين أن جميع المراسلات الرسمية تتم باللغة التركية، فإن الحكومة البريطانية لم تنكر قط أن اللغة التركية تُستخدم في كركوك، ولما كان معظم موظفي سنجق كركوك ينتمون إلى الطبقة الإدارية في كركوك ويتحدثون التركية، فلم تُبذل أي محاولة لفرض اللغة العربية عليهم.
أما الطابع الحقيقي لمنطقة كركوك فهو في المقام الأول كردي، وفي المقام الثاني عربي، وفي المقام الثالث تركي أو تركماني. وأن الحكومة التركية نفسها، صراحةً وليس بمجرد الاستدلال الضمني، قد اعترفت بأن هذا هو الطابع الحقيقي للمنطقة، يتضح من الصفحة 229 من حولية سنة 1912، حيث جاء فيها:
“إن سكان لواء كركوك هم: كرد، وعرب، وأتراك، وكلدان، ويهود. والغالبية هم في الدرجة الأولى كٌرد، وفي الدرجة الثانية عرب وأتراك.”
وفي الحولية نفسها، في الصفحة 334، ترد أسماء الصحف التي كانت تصدر في الولاية. ومن الجدير بالملاحظة أنه، على الرغم من أن الحكومة التركية كانت تسعى دائماً إلى قمع أي لغة غير التركية، فإنها اضطرت، بحكم الطبيعة السكانية لولاية الموصل، إلى إصدار ثلاث صحف من أصل أربع باللغة العربية إلى جانب اللغة التركية.

قد يعجبك ايضا