كرة القدم والهستيريا الجماعية للشعوب

د. توفيق رفيق آلتونچي

كرة القدم مباريات بين فريقين على تسجيل الأهداف في مرمى الخصم . البدايات لم تكن كما هي عليها اليوم لاننا اليوم امام فريقين متكاملين يلبسون نفس الملابس للتميز ويحملون شارات وأرقام معينة ويتكون الفريق من ١١ لاعبا احدهم حارس المرمي ومن فريق عمل يقوده مدرب وهناك نوادي وأصحاب نوادي من الأغنياء وامور تجارية اخري كملحقات لهذه الرياضة التي يمكن تسميتها برياضة العصور.
لست من محبي هذه الرياضة ولم امارسها فعليا ولا حتى احضر لمشاهدتها على شاشات التفزيون. لكن يوم البارحة كان يوما استثنائيا حقا لاني لم اشاهد شعبا يبتهج ويفرح ويغني في الشوارع ويصرخ (HOLA) كما فعل الشعب الاسباني الى الساعات الاولى للصباح فقررت ان اكتب عن رياضة يجلب كل هذا الفرح لقلوب البشر.

Screenshot

الغريب حتى في صباي حين كنا نلعب في الملاعب والساحات كنت انزوي جانبا كي اعلق على سير اللعب وذلك لوجود خلل ما في ساقي الأيمن. اول مباريات حقيقية حضرته كان في أوائل الستينيات في ملعب الشركة في كركوك بين فريق الصيني الضيف وفريق كرة القدم للواء كركوك ولعدم وجود المدرجات كان علينا ان نقف على أطراف الساحة ولم تكن الساحة على ما هي عليها اليوم. كنا نسمع بأسماء امثال عادل عبد الله وحارس المرمى الروسي ليف ياشين (Lev Yashin) وبليه البرازيلي وعمو بابا وأسماء اخرى.
لكن وبعد سنوات وانا ادرس في الجامعة في انقره قادني احد اصدقائي إلى ملعب المدينة كي نرى مبارات بين فريقي نادي فنر بخچا وغلاتا سراي وهذا جل تجربتي مع هذه الرياضة كمشاهد. ثم شاءت الصدف ان اعمل في احدى معسكرات الاجئين في السويد ولتنشيط أوقات الفراغ للرجال في المعسكر اقترحت ان نشكل فريق لكرة القدم وهكذا تمكنا من الحصول على بعض الشورتات من شركة يڤلا للقهوة الشهيرة. اما الحكم فقد تبرع طباخ ( رونيه) المعسكر بأداء دوره في المبارات ولا اعرف اليوم من كان الفريق المقبل ولكننا خسرنا تلك المبارات وهكذا انتهى تلك التجربة.
اليوم تحولت تلك الرياضة إلى تجارة تدر المليارات سنويا على النوادي واصحابها وشركات الدعاية والتلفاز والصحافة والإنترنت. بينما كان من يلعب كرة القدم يقول عليه عاطل (سريري ) في العراق اليوم يحصد الملايين وشهرته يفوق شهرة العديد من الممثلين وحتى رؤساء الدول. لا بل يقيمون له النصب والتماثيل في ساحات عواصم الدنيا. اليوم أصبحت هذه اللعبة الشعبية من اشهر الألعاب الرياضية وتدر الملايين وهناك دول تعتمد في اقتصادها على ما تدره هذه اللعبة كما انها تعتبرها رياضتهم الوطنية ويفتخرون بأبنائهم نجوم الرياضة وفيها من الرياضيين والمدربين اللذين يعملون في معظم انحاء العالم يدربون فرقهم الرياضية الوطنية. هذه اللعبة تطورت من اللعب في ساحات ترابية تخطط بالجص الأبيض وبكرة شبه منفوخة جلدية إلى نظام معقد من أكاديميات رياضية تخرج الحكام والمدربين إلى نظام متكامل منّ مؤسسات ربحية لليانصيب ومؤسسات رياضية ومعامل للملابس والأحذية الرياضية واكسسوارت ناهيك عن تدخل عالم السياسة فيها ودول تقدم المليارات كي تقام المباريات على اراضيها .
طبعا هناك (الڤيفا ) وما ادراك ما الڤيفا اي اختصارًا من التسمية الفرنسية FIFA ، وهي الهيئة التي تنظم وتدير اقتصاديات هذه الرياضة في العالم وتحصل على ثروات لا تقدر وتصل إلى ميزانيات دول وطنية وأكثر ولديها سلطة كبيرة مؤثرة حتى في عالم السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام الدولي تأسست في الحادي والعشرون من أيار مايو من عام 1904 في العاصمة الفرنسية پاريس. اما مقرها العام فتقع في مدينةً زيورخ السويسرية هذه المنظمة العالمية يقودهاً رئيس تنفيذي له سلطة مطلقة يعتبر أقوى رجل سلطة في العالم لان هيئة تضم 211 اتحاد كرة القدم من معظم انحاء العالم، ويرأسها اليوم السيد جياني انفانتينو السويسري ومن ارومة ايطالية.
اليوم أحفادي ذكورا وإناث يعشقون هذه الرياضة ويمارسونها وفي سفراتي يطلبون مني فقط شراء الشورتات الخاصة التي تحمل اسماء ألاعبين العالمين وطبعا بأرقام الخاصة بهم. العالم تغير من ذاك الذي كان يرفض الجلوس على مقاعد الدراسة ويلعب في الساحات مع الكرة الصغيرة ويطلق الناس عليه لقب ( سريري) إلى نجم يرفع صوره إلى السماء وبثروة لا تقدر وسبحان مغير الأحوال.

قد يعجبك ايضا