أ.د. شيرزاد زكريا السليڤاني
تمر اليوم، 15 تموز، الذكرى الثامنة والستون لمقتل رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري السعيد، أو “الباشا” كما كان يُعرف.
وعلى الرغم من أن نوري السعيد كان ضابطاً في الجيش العثماني، فإنه انضم إلى الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين عام 1916، ثم وقف إلى جانب الملك فيصل، والتحق به بعد تنصيبه ملكاً على العراق عام 1921. ويُعد السعيد من الشخصيات التي أسهمت في تأسيس الدولة العراقية الحديثة، إذ شغل مناصب عديدة، أبرزها رئاسة الوزراء أربع عشرة مرة، كما تولى رئاسة وزراء الاتحاد العربي الهاشمي الذي أُعلن عام 1958.
وبحكم دوره السياسي البارز، ارتبط اسم نوري السعيد بالسياسة الخارجية للعراق أكثر من أي ملف آخر. وقد تعرض لانتقادات شديدة من القوى الوطنية والقومية التي رأت أن تحالفه مع بريطانيا يمثل تبعية لها، في حين كان هو يقدم تفسيراً مختلفاً لهذا الخيار.
فقد كان يرى أن موقع العراق الجغرافي، بين دولتين إقليميتين مؤثرتين هما إيران وتركيا، يجعل من الصعب الحفاظ على استقلال القرار السياسي من دون إقامة علاقة وثيقة مع قوة دولية كبرى. ومن هذا المنطلق، عدَّ التحالف مع بريطانيا، رغم ما يحيط به من مآخذ، قد يكون أقل خطراً من الوقوع تحت نفوذ إحدى القوى الإقليمية، وأن سياسة موازنة القوى تمثل وسيلة لحماية الدولة العراقية.
وبعد مرور 68 عاماً على رحيله، قد يرى البعض أن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تتبنى مقاربة تقترب، في جانب منها، من فلسفة نوري السعيد في السياسة الخارجية، إذ تقوم على تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة بهدف توسيع هامش استقلال القرار العراقي وتقليل تأثير القوى الإقليمية، وإن اختلفت الظروف التاريخية بين المرحلتين.
ولا يعني ذلك أن الظروف الحالية هي نفسها التي عاشها العراق في العهد الملكي، فلكل مرحلة تحدياتها وحساباتها المختلفة، لكن فكرة البحث عن توازن بين النفوذ الإقليمي والدعم الدولي تبدو حاضرة في الحالتين، وإن اختلفت الوسائل والأطراف.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يعيد العراق اليوم إنتاج جانب من فلسفة نوري السعيد في السياسة الخارجية، ولكن بأدوات وتحالفات تناسب القرن الحادي والعشرين؟ أم أن التشابه لا يتجاوز حدود المقارنة التاريخية؟.