إعداد؛ صحيفة التاخي
الخارطة أعلاه تمثل وجهة نظر روسيا من اتفاقية سايكس- بيكو بين البريطانين و الفرنسيين وكانت روسيا القيصرية قد لعبت دورا محوريا كشريك أساسي عام 1916، حيث ضمنت لنفسها مكاسب إستراتيجية كبرى تشمل السيطرة على مناطق في شرق الأناضول، غير أن هذا الدور انتهى جذرياً بعد انسحابها إثر الثورة البلشفية عام 1917 وفضحها للاتفاقية. كما جاهدت (الدولة التركية ) جهاداً عنيفاً لاسترجاع الموصل إلى أحضان الأناضول، (بعد الحرب العالمية الاولى) ، وهناك اصوات داخل تركيا لحد يومنا هذا لا تزال تنادي بذلك وقد بذل الأتراك كل ما في وسعهم لاقناع بريطانيا واستمالة جميع الأمم إلى التسليم بمدعياتهم، ولم يقفوا عند حد القول بل تجاوزوه إلى العمل وتشبثوا مراراً في خرق الحدود واحداث فتن في (العراق الشمالي)، وكان قصدهم من ذلك أن ينفروا الرأي العام البريطاني باراءته الأخطار التي تنجم عن البقاء في العراق ويهولوا الرأي في العالم، ولكنهم لما شعروا في النهاية باخفاق مساعيهم من هذه الجهة، لجأوا إلى الاغواء عن طريق المصالح الاقتصادية العظيمة، فاقترحوا على بريطانية أن تعقد معهم معاهدة ودونوا هم موادها بيدهم وقدموها بصورة رسمية.
جاء في مسودة تلك المعاهدة أن تركيا مستعدة إلى محالفة بريطانيا والاتفاق معها على ما يأتي:
أولا: أن يكون مجرى الزاب ثم مجرى دجلة شمالا مع خط يمتد تحت القيارة بعشرة أميال حداً فاصلاً ما بين تركيا والعراق.
ثانياً: تتعهد تركيا بعد الاتفاق على تلك الحدود، بسلامة العراق من التجزئة وتمنح شركة بريطانيا امتيازا لاستغلال النفط في ولاية الموصل مع مد أنابيب في الأراضي التركية وإنشاء مرفأ على ساحل البحر.
ثالثا: تمنح تركيا شركة بريطانية امتيازاً لإنشاء وإدارة سكك حديدية طولها على الأقل ثلاثة آلاف كيلو متر تصل ولاية تركيا الجنوبية بالبحر المتوسط والبحر الأحمر مع رخص للتفتيش عن المعادن ضمن عشرين كيلوا متراً على جانبي الخط.
رابعا: تمنح شركية تركية شركة بريطانية امتيازات لإنشاء وإدارة (مين يمورطة لق) و (اركلي) و (اينه بولي) و (سمسون) و (طربزون) بشروط يتفق عليها الفريقين.
هذه هي المواد التي تكلفتها تركية ولم تطلب مقابلاً لها، إلا أن تقبل بريطانيا بفصل أهم قسم من ولاية الموصل وقبول الفرنك الفرنسوي بتأدية الدين العثماني، والسماح لها بعقد قرض في أسواق لندن ولقد أرسلت لائحة هذه الاتفاقية ضمن كتاب بتاريخ 19 آذار سنة 1925.
لو كانت الحكومة البريطانية لا تنظر إلى علاقاتها بالعراق إلا من وجهة المنافع المادية لما تأخرت عن قبول هذا التكليف الذي اقترحه زكي بك ممثل تركيا في لندن على وزارة الخارجية بصورة رسمية وناهيك عن انها كانت بقبول هذا التكليف، تكتسب صداقة أمة قوية ولا تضيع شيئاً من مصالحها في العراق، وصداقة تركيا لا يُستهان بها اذا اخنا بنظر الاعتبار موقفها تجاه السوفييت وتأثيرها لدى الأمم الآسيوية التي ترتبط ببريطانيا بأعظم الصلات وأهمها .
لكن بريطانيا لم تنظر إلى هذه القضية من وجهتها المادية بل كانت تضع نصب عينها وفي الدرجة الأولى تعهداتها تجاه العرب وخاصة المملكة العراقية في أثناء الحرب الكبرى وبعدها.
المصدر؛
مصدر الخارطة ؛
فلاديمير بوريسوفيتش لوتسكي ، تاريخ الأقطار العربية الحديث، ترجمة عفيفة البستاني ،موسكو 1971 الصفحة 472 .
عبدالرزاق الحسني / تاريخ الوزارات العراقية.
https://altaakhi.net/2026/06/258335 (https://altaakhi.net/2026/06/258335/)/
معاهدة سيفر؛
https://www.aljazeera.net/amp/2006/05/24/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D9%81%D8%B1-1920
اتفاقية سايكس- بيكو؛