د. محمد بهجت ثامر
الهدوء في التصرفات وردود الأفعال ليس مجرد صفة بل هو انعكاس لعقل ناضج وروح متصالحة، اذ يعد ميزة نادرة تدل على النضج الداخلي، وسَعة الصدر، ورجاحة العقل، وسلامة الفكر، وسمو النفس، حيث كلما أصبح الشخص أكثر هدوءًا، زاد نجاحُه وتأثيره في الآخرين.
ويتباين درجة الهدوء بين شخصٍ وآخر، فبعض الناس يفقدون هدوءَهم عند أول تَحَدٍّ، بينما يبقى آخرون ثابتين ويركِّزون على أهدافهم بثبات ، فالشخص العاجز يلجأ إلى (شخصنة) الصراع والانفعال مستعينًا بالألفاظ النابية و (طول اللسان)، وفي الحقيقة هذا ليس دليلًا على القوة، بل هي انعكاس صارخ لحالة من العجز العلمي فعندما يفتقر الشخص إلى مقومات النجاح العلمي ، فإنه يعمد غريزيًّا إلى تعويض هذا النقص العلمي بالانفعال ورفع نبرة الصوت وهنا استذكر مقولة الفيلسوف الألماني نيتشه “كلما ارتقى عقل الإنسان قلَّت رغبته في الضجّة.”
بمعنى أن النضج العقلي لا يقاس بكمية ما نقوله أو ما نُظهره للناس، بل بقدرتنا على الصمت حين يصبح الكلام فائضًا. ختاماً نقول أن الصوت العالي والانفعال يعكس غالبًا حاجة داخلية للتعويض عن نقص أو هشاشة علمية. أما العقول الكبيرة فإنها تجد في الهدوء مساحة أوسع للتأمل، وفي الصمت صوتًا أبلغ من الضجيج.