طبيب العلب الملونة -قصة قصيرة

بروفيسور حسين علي غالب بابان -بريطانيا

العشرات يقفون أمام بيته طلبًا للعلاج، طفل يبكي وعجوز تصرخ من شدة الألم ،وآخرون يبتلعون أوجاعهم بصمت وهم ينتظرون دورهم.

يعود الرجل وهو يحمل حقيبة قديمة على ظهره.

يفتح باب بيته، ويلقي نظرة متعالية على الواقفين أمامه، ثم يقول بصوت مرتفع:

سوف أعالجكم، فهذا قدري أن أكون طبيب القرية.
دخل أول مريض وهو يمسك أسفل ظهره متألمًا، وقال:

ظهري يؤلمني… أريد دواء.
أنزل الرجل حقيبته القديمة، وفتحها بهدوء ثم أخرج علبة صفراء، تناول منها حبة واحدة ووضعها في يد المريض، وقال:

خذ هذه.
شكره الرجل وغادر /وهو لا يزال يتألم.

كان طفل صغير يبكي بحرقة، فناداه الرجل:

ما بك..؟
أجاب الطفل ،وهو يمسح دموعه:

وقعت على وجهي، ودخل التراب في عيني.
مد الرجل يده إلى الحقيبة وأخرج علبة سوداء، فتحها وأخرج منها قطرة للعين ثم أعطاها للطفل.

واحدًا تلو الآخر، كان المرضى يدخلون إليه، وكان يفتح حقيبته ويخرج العلبة المناسبة، الصفراء تارة والسوداء تارة أخرى والحمراء والزرقاء حسب شكوى كل مريض.

بدا وكأنه طبيب لا يخطئ في تشخيصه.

لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر.

لم يكن الرجل طبيبًا، ولم يكن يعرف حتى القراءة والكتابة.

كان يذهب كل صباح إلى صيدلية المدينة، حيث يقوم الصيدلي بوضع كل نوع من الأدوية أو المسكنات في علبة ذات لون مختلف/ وقد حفظ الرجل تلك الألوان عن ظهر قلب، فأصبح يربط بين لون كل علبة ونوع المرض التي يسمعها من المرضى.

وهكذا بجهل الناس وثقتهم العمياء، أصبح”طبيب القرية”.

قد يعجبك ايضا