د. أحمد العامري
من يقرأ ما بين السطور في الحرب الروسية الأوكرانية سيجد أنها الأخطر على السلم العالمي، اليوم هذا الصراع الذي طال أمده أخذ يتسع ويتشعب وقد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن إذا استمر التصعيد من الطرفين في ظل تبادل الاتهامات والشحن المستمر من خلال التصريحات مع إرتفاع سقف التهديد فمن جهة لوّحت روسيا بالثالوث النووي في رسالة واضحة أنها مستعدة لكل السيناريوهات ومن جهة أخرى تسعى أوكرانيا إلى حشد الدعم الغربي وتظهر آثار ذلك في الهجمات الأخيرة التي طالت محيط موسكو وهنا تكمن الخطورة الحقيقية خشية أن تصل الأمور إلى نقطة لا يعود معها التراجع ممكناً بما يتجاوز توقعات الجميع بمن فيهم أوروبا والرئيس زيلنسكي نفسه في ظل مواقف أمريكية متأرجحة بين الفتور والجدية أمام هذا
المشهد المرعب للعالم برمته إن وقع المحذور باستخدام السلاح النووي ومن هنا نرى لزاماً ومن باب حفظ الأمن والسلم العالمي أن تتبنى دول الخليج على وجه الخصوص دوراً فاعلاً في التهدئة ومن ثم البدء بمفاوضات جادة لوضع حد لهذا الصراع لما فيه خير العالم برمته فدولة الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية تمتلك ثقلاً سياسياً واقتصادياً وعلاقات متوازنة مع طرفي النزاع تؤهلها لتكون قناة حوار مع طرح مبادرة وساطة ذات مصداقية عالية، إن استمرار الحرب لم يعد مجرد حرب بين دولتين؟ بل تهديد مباشر للأمن الغذائي والطاقة والاستقرار الدولي ومن هنا تأتي المسؤولية وهي أن تتحرك الأطراف القادرة على التقريب بين وجهات النظر قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.
ففي عالمٍ يفقد جادة الصواب في حسم الصراع الروسي الأوكراني يصبح دور الوسطاء العقلانيين ونتمنى ان يكون ذلك عربياً كونه حاجة ملحة. فإما مبادرة فاعلة تطفئ لهيب الحرب قبل أن تحرق ما تبقى وإما صمت يترك العالم ينزلق نحو المجهول وسيكون الجميع
من الخاسرين.. لاسامح الله.