صولة الفجر وبداية استعادة هيبة الدولة

د. محمد صديق خوشناو

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77].

لقد جعل الإسلام إقامة العدل ومحاربة الفساد من أعظم الواجبات، لأن الفساد لا يهدر المال العام فحسب، بل يهدم الدول، ويقوض الثقة بالمؤسسات، ويحرم الشعوب من حقها في الأمن والازدهار.

ومن هذا المنطلق، فإن عملية “صولة الفجر” التي يقودها الرئيس الزيدي تمثل خطوة شجاعة تستحق الدعم والتأييد، إذا استمرت بروح الدستور، وفي إطار القانون، ومن خلال قضاء مستقل يضمن العدالة ويصون حقوق الجميع. فالعراق اليوم بحاجة إلى قرارات حازمة تعيد للدولة هيبتها، وتؤكد أن المنصب لا يمنح حصانة، وأن المال العام أمانة لا يجوز العبث بها.

إن نجاح هذه الحملة لن يقاس بعدد الموقوفين، وإنما بقدرتها على تفكيك منظومة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء، دون تمييز أو انتقائية، وبعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية.

ولكي تحقق صولة الفجر أهدافها، فإنها تحتاج إلى خارطة طريق واضحة، تبدأ باستقلال القضاء، وتعزيز دور الأجهزة الرقابية، واستكمال التحول إلى الحكومة الإلكترونية، وإصلاح منظومة العقود العامة، وحماية المبلغين، وترسيخ مبدأ الشفافية، ليصبح القانون هو المرجعية العليا للجميع.

إن العراقيين يتطلعون إلى دولة يكون فيها العدل أساس الحكم، والنزاهة معيار المسؤولية، والكفاءة أساس التكليف. وإذا تحولت صولة الفجر إلى مشروع إصلاحي دائم، فإنها قد تمثل نقطة التحول التي ينتظرها العراقيون منذ سنوات، وتفتح صفحة جديدة عنوانها: لا أحد فوق القانون، ولا مكان للفاسدين في عراق المستقبل.

قد يعجبك ايضا