محمد حسن الساعدي
تسعى الولايات المتحدة الى الدفع باتجاه عقد اتفاق مع طهران يفضي الى توقيع ورقة تفاهم تقضي بوقف أطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وإنهاء حالة الصدام على بحر عمان والخليج، وبواسطة باكستانية وقطرية وتركية تم التوصل الى هذا الاتفاق وبدأت التأويلات التي ذهبت بعيداً وبدأت القنوات الإخبارية ومراكز الدراسات تقيم الوضع السياسي سواءً في الداخل الإيراني او تأثير الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة والتي يسعى فيها ترامب الى تخفيف التوتر”مؤقتاً” لحين نجاحه في تجديد الثقة له في انتخابات أيلول القادم،ما يعني ان هناك مرحلة أخرى ستبدأ وفق خطط مدروسة وضعتها الإدارة الامريكية لإيجاد خارطة جديدة سواءً في البعد السياسي او السيطرة على الممرات البحرية في العالم.
إسرائيل من جهتها وضعت لنفسها خطط للمنطقة بغض النظر عن الخطة التاريخية التي وضعتها وفق قاعدة”من البحر الى النهر” بل هي تسعى الى إبعاد إيران من سوق النفط العالمي وإنهاء منابع النفط فيها وطمرها نهائياً،وكذلك من السوق المالية العالمية وبالتالي تموت داخلياً ولايبقى لها أثر على الوضع الجيوسياسي الإقليمي والدولي،وستبقى تلعب الدور الخبيث في سبيل عودة الصدام في المنطقة مهما كانت الظروف،ومع توفر السلاح النوعي والمحرم دولياً تسعى تل أبيب الى فتح عدة جبهات،خصوصاً مع التفاوت والتباين في القدرات العسكرية الواضع بينها وبين خصومها في المنطقة كحزب الله وحماس وغيرها من فصائل ترفض الهيمنة(الإسرائيلية-الامريكية) على المنطقة وتسعى جاهدة ان تكون نداً قوياً لهما والوقوف بوجه هذا التمدد والسيطرة على الأراضي سواءً في غزة والضفة الغربية او جنوب لبنان .
الوضع الدولي بشكل عام لا يمكنه التماهي مع هكذا تطورات خصوصا وانه يسعى الى إيجاد استقرار في العالم والحفاظ على مصالحه الاقتصادية وتامين منابع النفط وممرات الطاقة بشكل عام، ويسعى الى عدم الدخول في أي صراع واضح بين الولايات المتحدة وحليفتها وإيران والتي تمثل العقبة الأبرز في العالم،وتمثل عقبة واضحة للتمدد الإسرائيلي وسيطرة واشنطن على منابع النفط او بناء قواعد عسكرية جديدة لها،تحاول فيها السيطرة على كل العالم بدون استثناء وهذا ما تحقق فعلاً من خلال ما تم أنشاءه من قواعد ومراكز تجسس وتقصي في الشرق الأوسط عموماً والمنطقة خصوصاً.
الحرب لم تنتهي فعلاً وربما انتهت جولة من المعركة والصراع الدائر ولكن الحرب لم تنتهي فعلاً، وبقراءة موضوعية نجد ان هناك تحركاً امريكياً مدعوم إسرائيلياً لخوض تجربة جديدة في الصراع في المنطقة ولكن هذه المرة سيكون قوياً وسيشمل دولاً في المنطقة لان الأهداف التي رسمتها واشنطن لم تتحقق كما هي اهداف إسرائيل والتي لم تتحقق كذلك،ما يعني ان المنطقة مقبلة على حرب كبيرة ستكون غير التي مرت بها المنطقة، وسيكون هناك سلاحاً جديداً يدخل في دائرة الصراع مع زيادة المخزون من الأسلحة المتطورة،مع تطور في الحرب الالكترونية التي ستكون حاضرة في هذا الصراع وبقوة.
يبقى اللاعب الإيراني والذي بان صامداً قوياً رغم الخسائر التي مني بها سواءً في قياداته السياسية والعسكرية والمدنية وإنهيار جزء من بناه التحتية، الا ان ما يميز إيران انها تعمل بمبدأ عقائدي حافظت فيه على قوة دولتها وتماسك مؤسساتها، وترابط شعبها مع حكومته ودولته، وهذا ما انعكس فعلاً من خلال إرتباط هذا الشعب مع حكومته ونزوله اليومي الى الشارع، وحماية مؤسساته الحكومية والمدنية كافة.
إيران ستبقى في دائرة الاستهداف سواءً الآن او في المستقبل القريب وتحديدا بعد فوز ترامب بتجديد الثقة له كرئيس للولايات المتحدة الامريكية والتي بالتأكيد كما قلنا سابقاً ان هناك خطة وغرفة عمليات ربما تكون مشكلة من أجل وضع خارطة طريق للمواجهة القادمة والتي بالتأكيد ستكون بعد أيلول وهذا ما سيحدده المشهد الانتخابي الأمريكي القادم.