مناف حسن
بين الحين والآخر نسمع أصواتا تتحدث عن إزالة كيان إقليم كوردستان أو إنهاء وجوده، وكأن هذا الإقليم نشأ بقرار عابر أو منحة سياسية يمكن سحبها متى شاء هذا الطرف أو ذاك.
الحقيقة التي يجب ألا تُنسى هي أن إقليم كوردستان لم يولد من فراغ، بل ولد من تضحيات آلاف الشهداء، ومن نضال البيشمركة، ومن صمود شعبٍ واجه لعقود طويلة مختلف أشكال الاضطهاد ومحاولات طمس هويته وحقوقه.
لذلك فإن وجود الإقليم ليس مجرد مسألة سياسية، بل هو حصيلة تاريخ طويل من الكفاح والإرادة الشعبية.
واليوم، يتمتع الإقليم بوضع دستوري ضمن العراق الاتحادي، وأصبح جزءًا من النظام السياسي والقانوني للبلاد. ومن الطبيعي أن يطمح أبناء كوردستان إلى تطوير تجربتهم وتعزيز الاستقرار والازدهار، لا إلى العودة إلى عهود المركزية التي ارتبطت في أذهان الكثيرين بسنوات من المعاناة.
الأمر الأكثر إثارة للاستغراب ليس صدور مثل هذه الدعوات من خصوم الإقليم، بل أن يتبناها أشخاص يعيشون فيه، ويستفيدون من مؤسساته، ويملكون اخزابا أو نفوذا أو ثروات، ثم يطالبون بتقويض الكيان الذي وفر لهم مساحة العمل السياسي والحياة العامة.
الاختلاف في الرأي حق مشروع، وانتقاد الحكومات والأحزاب حق مكفول، لكن هناك فرقا كبيرا بين إصلاح التجربة وبين الدعوة إلى هدمها بالكامل. فالأوطان تُبنى بالحوار والإصلاح، لا بالغاء المكتسبات التي جاءت نتيجة تضحيات أجيال كاملة.
ويبقى القرار في النهاية لشعب كوردستان، الذي دفع أثمانًا باهظة من أجل حقوقه، وهو الأقدر على تحديد مستقبله ورسم طريقه بإرادته الحرة …