قطار النجاح يمضي رغم عرقلة الفاشلين

د. محمد بهجت ثامر ‏

تعد الحكم والقصص مرآة للشعوب وخلاصة تجاربهم، فهي تختزل أحداثاً كاملة في عبارات موجزة. حيث ان لكل حكمة او قصة دلالة عميقة في فهم الحياة، وهنا استذكر حكمة الروائي والقاص البرازيلي الشهير باولو كويلو “إنك إن تجرّأت على أن تكون مختلفًا، عليك أن تكون مستعدًّا للمهاجمة” فهي ليست حكمة فحسب بل تعبير صارخ عن ضرورة الإيمان بقدراتنا وعدم الالتفات لكل من يهاجمنا.

وهناك قصة من المأثور الشعبي العراقي تعد رمزاً لقدر الإنسان وحتميّة رحلة الحياة وهي قصة القطار الذي يمرّ بالمدن ويحمل ركاباً وهناك أشخاص يجلسون للتسلية في قرية يمر عبرها القطار وبمجرد ما يمر يتحولون لوحوش يرمون القطار بالحجر المتناثر على جانبي السكة الموضوع لمنع انجراف التربة. كانوا يتسابقون برمي القطار بالحجارة التي كانت ترتد عليهم عند اصطدامها بعربات القطار والذي كان يواصل سيره دون أن يشعر أو يتأثر بوزن الحجر نظراً لمعدنه الصلب وسرعته فيستمر سيره بانتظام ودون تباطؤ، والأشخاص الذين يرمون القطار بالحجارة جميعهم من الواقفين في اماكنهم دون ان يطوروا انفسهم لذا يلجؤون من حيث يشعرون أو لا يشعرون بهذه الأفعال الصبيانية برمي كل ما هو متحرك بشكل يتناسب طرديا مع مقدار النجاح الذي يحققه غيرهم والاحترام الذي يكسبه.

وما أكثر الأشخاص في أيامنا هذه والذين يرمون كل ناجح بحجارتهم التي ترتد إليهم فهولاء لا ينزعجون من ضعف الآخرين، بل من نقاط قوتهم. فهم لا يشعرون بالتهديد ممن لا يملكون شيئًا، بل ممن يملكون ما يفتقدونه هم، أو ممن يرون فيهم احتمالًا للتقدم وتجاوزهم ‏ولهذا يحاولون التقليل من نجاحاتك ولا يقدمون نقدًا حقيقيًا بل محاولة لإسقاطك والمساس بقيمتك ، فبدل أن يطوروا انفسهم، أو يعترفوا بما ينقصهم ، يحاول إقناعك أن ما لديك ليس مهمًا، وأن ما تفعله عادي. وهنا لا يكون الهدف تقويمك، بل تعطيلك.

ختاماً نقول يجب علينا ان نتجاهل الإسقاطات السلبية لهؤلاء والاستفادة فقط إذا كان هناك ذرة حقيقة يمكن استخلاصها منهم لتطوير ذاتنا وقدراتنا ومهاراتنا للمحافظة على وتيرة النجاح والتقدم .

قد يعجبك ايضا