سلاح البيشمركه.. سلاح لا يشبه غيره

صبحي ساله يي

عند إثارة المواضيع المهمة والمصيرية في العراق، تُثار مواضيع أخرى تهدف الى خلط الأوراق والمفاهيم وتناسي الأولويات وتغيير الحقائق. وخلال الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، حاول البعض رفع سقف الكلام بسرديات متناقضة وخلط الاوراق ووضع القوى المختلفة التي تحمل السلاح في سلة واحدة، رغم وجود فروقات قانونية ودستورية ووظيفية واضحة بينها.

ومن بين ما ذكر، جاء إسم سلاح البيشمركه الذي لا يشبه غيره من الأسلحة، لأنه (كما قال الرئيس مسعود بارزاني) ليس مجرد معدات وتجهيزات عسكرية، بل هو جزء من تجربة تاريخية طويلة ارتبطت بتضحيات كبيرة قدمها أبناء كوردستان دفاعاً عن شعبهم وأرضهم.

ويتميز سلاح البيشمركه بأن وظيفته الأساسية دفاعية، ترتبط بحماية الأرض والحدود والاستقرار الأمني، وليس بالدخول في الصراعات السياسية أو فرض الإرادات بالقوة. كما أن وجوده يستند إلى واقع دستوري وسياسي معروف ومعلن، وليس إلى ظروف استثنائية أو تبريرات مؤقتة.

ومن هنا، فإن أي حديث عن حصر السلاح بيد الدولة أو تنظيم الملف الأمني في العراق يجب أن ينطلق من التمييز بين القوات النظامية المعترف بها وبين التشكيلات الأخرى، وخلط الأوراق لا يساعد على معالجة المشكلات، بل يؤدي إلى تشويش الحقائق وإثارة سجالات لا تخدم أحداً.

سلاح البيشمركه تاريخ عريق من النضال، وتضحيات جسام قدمها آلاف الشهداء والجرحى، وإرادة صلبة لم تنكسر أمام المحن والتحديات، وهو أيضاً أمل شعب آمن بحقه في الحرية والكرامة ودافع عنه عبر عقود طويلة من الكفاح، ولهذا ينظر إليه باعتباره رمزاً وطنياً بيد مؤسسة أمنية وعسكرية رسمية.

أما البيشمركه‌ فهي ليست قوة حزبية أو مجموعة مسلحة تعمل خارج الأطر الرسمية، بل هي قوة نظامية محددة المهام والواجبات، معترف بها دستورياً، وترتبط بمؤسسات إقليم كوردستان، وتعمل ضمن التشكيلات المسلحة الموجودة في البلاد، وفي إطار منظومة أمنية وعسكرية معلومة الهيكلية والمهام. وقد لعبت (هذه القوة) أدواراً كبيرة في الدفاع عن كوردستان والعراق، ولعقود طويلة واجهة الحكومات الدكتاتورية والمرتزقه‌ والتنظيمات الإرهابية التي هددت أمن البلاد والمنطقة.

وعندما تحدث الرئيس مسعود بارزاني عن سلاح البيشمركه، فإن ذلك يعني التأكيد على دوره الوطني والتاريخي، وعلى ضرورة الحفاظ عليه وتطويره ضمن إطار مؤسساتي موحد ومنظم، يضمن استمراريته كقوة شرعية تحظى بالدعم الشعبي والدستوري، وتبقى في خدمة الأمن والاستقرار والدفاع عن المكتسبات.

لقد أكد قادة إقليم كوردستان مراراً أن البيشمركه جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، وأنها قوة رسمية تؤدي واجباتها وفق القانون. لذلك فإن مقارنتها بأي جهة أخرى أو إدراجها ضمن النقاشات المتعلقة بالسلاح غير النظامي لا تستند إلى أسس قانونية أو واقعية دقيقة. والحفاظ على وضوح هذا التمييز يبقى ضرورة سياسية وقانونية وأمنية، بعيداً عن محاولات خلط الأوراق أو توظيف الملفات الأمنية في السجالات السياسية، ومن غير الإنصاف، مقارنة سلاح البيشمركه بسلاح الآخرين، فالسلاح لا يُقاس بعدد البنادق والعتاد فقط، بل بما يقف خلفه من فكر ومبادئ وقيم.

قد يعجبك ايضا