أجراس (روج آڤا)

صلاح بكر

كورد سوريا بين التضحيات والمساومات
على أرض عجنت بدماء التضحيات، وقفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حارسا وحيدا دحر أعتى تنظيم إرهابي نيابة عن العالم، لكن في لعبة الأمم غالبا ما تباع الملاحم في سوق التسويات، ليواجه الكورد السؤال الوجودي: هل يتبخر حلم تقرير المصير فوق رمال المصالح الدولية؟!

التحركات الدبلوماسية الأخيرة تعكس حراجة المنعطف التاريخي. ففي أربيل، حملت زيارة توم باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للقائد مظلوم عبدي “خارطة طريق” أمريكية صارمة وقاسية. لم يقدم باراك وعوداً بكيان مستقل، بل وضع الكورد أمام واقعية سياسية تنهي زمن الانفصال الجغرافي حيث طالب بتنفيذ “اتفاق 18 كانون الثاني” لدمج مقاتلي “قسد” أفراداً بالجيش السوري وتسليم المعابر وحقول النفط لدمجها بالاقتصاد الوطني وإخراج كوادر حزب العمال الكوردستاني، وتسليم ملف سجناء “داعش”. وبالمقابل قدمت واشنطن التزاماً بالوساطة لضمان حقوق الكورد الثقافية والإدارية اللامركزية وفق المراسيم الرسمية.

ومن كوردستان إلى قصر الإليزيه بباريس، سعى عبدي لمظلة دولية تحمي المكتسبات، لتؤكد فرنسا دعمها للحقوق الكوردية، لكن تحت سقف اللامركزية وضمن سوريا الموحدة.

إن سقوط الأنظمة لا يعني بالضرورة ولادة العدالة، فالرياح البديلة قد تحمل عواصف قومية جديدة ترفض الآخر. ومع ذلك، فإن أحلام “روج آڤا” لن تذروها الرياح، فالدماء صاغتها كحقيقة نابضة على الأرض. لن يمر فجر سوريا الجديد إلا عبر بوابة إنصاف من أطفأوا بأجسادهم حريق الإرهاب، ليظل الأمل الكوردي عصيا على الانكسار، يكتب بمداد الشهداء غدا يتحدى الجغرافيا ويصنع من الرماد حرية تليق بالصامدين.

قد يعجبك ايضا