فراس الحمداني
صراحة وبلا مقدمات، انا شخصيا” وكل من اعرفهم يشغلنا السؤال ذاته، فمع تقادم كل لحظة نحو موعد مباراة العراق مع فرنسا ضمن مباريات كأس العالم يتردد نفس السؤال في دواخلنا، يا ترى هل تصنع الأحلام ما تعجز عنه الأرقام؟
ماذا لو استيقظ العالم بعد ساعات على خبر يهز كأس العالم بأكمله؟ ماذا لو وقف أحد عشر عراقي أمام كتيبة من النجوم الذين تتحدث عنهم الصحف والمنصات الرياضية كل يوم ثم قرروا أن يكتبوا رواية مختلفة لا تشبه كل ما توقعه المحللون؟!
وماذا لو كانت المباراة التي يراها الكثيرون على انها خطوة جديدة في طريق فرنسا نحو الأدوار المتقدمة هي نفسها المباراة التي ينتظرها العراقيون لتتحول إلى صفحة خالدة في تاريخ كرة القدم العراقية!
هذه هي الحكاية قبل مواجهة العراق وفرنسا، حكاية تبدأ من الورق حيث تبدو الكفة مائلة بوضوح نحو أحد أقوى منتخبات العالم وتنتهي على المستطيل الأخضر حيث لا قيمة للأسماء إذا حضرت الإرادة وغاب القلق والتردد.
فرنسا ستدخل اللقاء بثقل تاريخها ونجومها وخبرتها الطويلة في البطولات الكبرى وهي تعلم أن الفوز سيقربها كثيرا من حسم بطاقة التأهل، والعراق سيدخل المباراة وهو يدرك أن الفرصة لا تزال قائمة وأن كرة القدم لا تمنح المجد لمن يملك الأسماء فقط بل لمن يملك الشجاعة أيضا.
المحللون الرياضيون في مختلف أنحاء العالم يكادون يتفقون على أفضلية المنتخب الفرنسي من الناحية الفنية وهذا الامر ننقله كصحفيين عراقيين على مضض نقل الخبر لا عبر العاطفة المعهودة، وبحسب المحللين فان الفريق الفرنسي يمتلك سرعة في التحول الهجومي وقدرة على استغلال أنصاف الفرص وخبرة لاعبيه في التعامل مع ضغوط المباريات الكبرى ليست بجديدة، وهؤلاء المحللين أنفسهم يتوقفون عند نقطة مهمة جدا، وهي أن المنتخبات الكبيرة لا تحب مواجهة الفرق التي تلعب بلا خوف، والعراق لا يملك اليوم نزق الخوف اطلاقا”، فبعد خسارته الأولى أصبحت المباراة بالنسبة إليه أكثر من مجرد مواجهة في دور المجموعات .
إنها مباراة للحفاظ على الحلم، ولهذا قد يظهر المنتخب العراقي بصورة مختلفة تماما، وهي صورة الفريق الذي يقاتل على كل كرة ويضغط في كل متر ويركض وكأن البطولة كلها اختصرت في تسعين دقيقة، وربما هنا تكمن جمالية هذه المواجهة فهي ليست مباراة بين منتخب قوي ومنتخب أقل قوة بل مواجهة بين المنطق الذي يقف مع فرنسا والحلم الذي يقف مع العراق بين خبرة السنين وطموح اللحظة، بين منتخب يريد تأكيد مكانته ومنتخب يريد صناعة قصته الخاصة.
عندما تنطلق صافرة البداية ستتراجع التوقعات إلى الخلف وستصمت لغة الأرقام وسيبقى اللاعبون وحدهم في مواجهة الحقيقة، هناك فقط سيعرف العالم إن كانت المنتخب الفرنسي سيؤكد سطوته كواحد من ركائز اللعبة أو أن المنتخب العراقي سيكتب واحدة من تلك القصص التي تجعل كأس العالم البطولة الأكثر سحرا على وجه الأرض، وكما يقول المثل العراقي الدارج (خوفك من المخببيات أكثر من المدبّرات) .