​ الحروب تخلد الشعوب وتدمر الحضارات


لطيف دلو

كانت الحروب قبل ظاهرة التكنلوجيا تندلع بساعة الصفر من القيادة العليا لايعرفها حتى القادة الميدانين وتمارس اثناءها الغش والخداع والتمويه لتضليل المقابل وتلعب الحروب عادة دورين اساسيين هما تخليد الشعوب او الجيوش المنتصرة والخاسرة او المنهزمة فيها في صفحات التاريخ لكل منهما الاولى صفحة مشرقة للمنتصرين بقصص الشجاعة والصمود والدفاع المستميت عن اهداف الحرب وتزيين صدور البارزين منهم في القتال وقد يسبقهم قادة بعيدين كل البعد عن ساحات الوغى وازيز الرصاص من الاعلى الى الادنى بانواط ورموز تميزهم عن غيرهم عبر التاريخ وكذلك الخاسرين فيها بنبز سيء ومهين من الجبن والخوف وحتى الخيانة والذي يشعر صاحبه بالذم أو العيب ولربما فيهم مقاتلين وقادة بسالتهم تفوق المنتصرين تخيم عليهم الخسارة وفق ما تفرضه نتيجة الحرب ، وكذلك تلعب الحروب غالباً دورا في تدمير البنية التحتية والمادية والارث الانساني للحضارات القديمة والحديثة وتخلف وراءها السلب والنهب والفساد الاخلاقي من قبل المنتقمين من فاقدى الاخلاق واسباب الحروب كثيرة ولكن جميعها تصب في غطرسة الحكام الذين يتشاغفون وراء الشهرة والتوسع على حساب الشعوب الاخرى لإذلالها ونهب ثرواتها وبإنتهاءها المرأ يسمع ويقرأ مالا يتخيلها العقل هذا عن الانتصار والبطولات وذاك عن تبرير خسارته .

اما الحروب الحديثة في عصر التكنلوجيا تختلف عن الحروب القديمة فهي بلا ساعة صفر ولا خداع ولا تمويه فيها بل تجرى الاستعدادات لها علنا ويحذر المقابل مسبقا كما حصل في الحرب الروسية الاوكرانية واخيرا الحرب الامريكية الاسرائيلية مع ايران قادتها ومقاتليها خارج ساحات القتال واداتها الطائرات والصواريخ وقتل القادة في عقر مخابئهم وتعود شرارتها الى النزاع الامريكي الايراني إبان سقوط الشاه وعودة المرشد الديني الخميني الى طهران عام 1979 واحتجاز افراد السفارة الامريكية فيها كرهائن وفشل محاولة إخلائهم واندلعت الحرب بغارات اسرائيلية مكثفة على ايران يوم 13 يوليو 2025 والرد الايراني عليها بالمثل بالصواريخ وشاركت امريكا فيها بقصف المواقع النووية في 22 منه وتوقفت الحرب في 24 يوليو 2025 وبدأت الحرب من جديد يوم 28 شباط 2026بهجوم إسرائيلي واسع النطاق بمشاركة امريكية وفرض حصار كامل على ايران ابتداءا من مضيق هرمز والتلويح بتهديدات غيرمعتادة من الرئیس الامریکی ترامب بإعادة ايران الى العصر الحجري وإزالة حضارتها عن الوجود والتهديد بتدمير الجسور وخطوط المواصلات والاتصالات والمعامل والكهرباء وكل مرة بشكل اخر ويظهر بأنه يريد التخلص منها باي صورة كانت وتحرير يده المصفدة بالعمائم جراء الصفعة التي وجهها لايران وتوفقت الحرب بالحاح منه وبوساطة اكثر الحاحا من باكستان توقفت بشكل حذر بعد تبادل ضربات عنيفة وتوتر شديد خلال الايام الماضية من هذا الشهر حزيران 2026 بإبرام إتفاق بين الطرفين ، والوصول الى الحل النهائي صعب جدا لان لم يحقق اي من الاطراف الثلاث اهدافه منها لان امريكا تخشى من حصول ايران على السلاح النووي كعدو لدود لها وإسرائيل تريد اسقاط طهران لازالة مخاوفها المستقبلية منها وايران تريد الحصول على السلاح النووي لتحقيق تفوقها وتوسعها في المنطقة ونترك عاقبتها للايام القادمة عسى ان تنتهي بسلام وأمان .

مايهم الكورد في هذه الحرب بأن القيادات الحزبية والجماهير بشكل عام اتخذوا الحياد عنها وعدم الانحياز لاي من الاطراف الثلاث الا إن الرئيس الامريكي دونالد ترامب وجه إنتقادات لاذعة الى طرف كوردي دون ذكر إسمه خلال الحرب وبعد ايقافها أتهمه بالاستيلاء على اسلحة امريكية لايصالها الى المناهضين للحكومة الايرنية واحتفظوا بها لانفسهم ورفضوا تسليمها ولا شك اراد من تصريحاته ان يخلق الشك والارباك بين الاحزاب الكوردية لعدم مشاركتهم في هذه الحرب لمسك الارض داخل ايران بعد قصفها وتدمير البنية التحتية فيها ولم تكن غاية في نفس ابراهيم ، وخلافا للعرف ورد الجميل للكورد من قبل القيادة الايرانية بتكريم الاحزاب الكوردية المطالبين لحقوقهم القومية داخل ايران ودعوتهم للتفاوض والتفاهم وتلبية طلباتهم فقد قامت بقصف مقراتهم ومساكن عوائلهم في الاقليم دون هوادة وما حدث فعلا إشارة واضحة لما لحق بالكورد من الظلم والاضطهاد داخل ايران .

إن مافعلته القيادات والشعب الكوردي من الحياد التام وعدم الانحياز لاي من الاطراف الثلاث في هذه الحرب وكذلك مافعلته القيادة الكوردية بايقاف كافة عملياتها القتالية على ارض كوردستان اثناء انسحاب الجيش منها وتكليفها المشاركة في الحرب مع اسرائيل عام 1967 وثيقة لاخراس كل من يتهم الكورد بالعمالة لاي دولة كانت بل يدعون للسلام ونيل حقوقهم القومية داخل البلاد ولهم الحق بطلب الحماية من اي جهة في المجتمع الدولي إذا دعت الحاجة الى عدم تكرار تلك المأسات والكوارث التي حدثت من الانفال والكيمياويات والترحيل والتهجير والتعريب والتتريك والتفريس في الدول الاربع وعسى ان تكون الاحداث هذه عبرة لمن اعتبر .

قد يعجبك ايضا