الكابينة العاشرة .. مخاضٌ متعثر

صلاح بكر

لقد انقضى أكثر من عام وسبعة أشهر على استحقاق انتخابي كان من المفترض أن يحدد مسار المشهد السياسي في إقليم كوردستان ، إلا أن عجلة الديمقراطية تبدو وكأنها قد دخلت في مخاض متعثر ، أو بالأحرى ، أُعيقت بفعل مصالح تتجاوز إرادة الشعب ، فبعد أن أفرزت صناديق الاقتراع نتائج واضحة ، حيث حصل الپارتي على 39 مقعدًا واليكيتي على 23 مقعدًا ، كان المنتظر أن تسير العملية السياسية نحو تشكيل هيئة رئاسة البرلمان والكابينة العاشرة بسلاسة ، احتراما للمبدأ الديمقراطي وتبنيا لنتائج الانتخابات.

بادر الپارتي ، مدفوعًا بحرصه على استقرار الإقليم وتفعيل مؤسساته وحماية مكتسبات شعب كوردستان ، بتقديم تنازلات كبيرة في سبيل تشكيل هيئة رئاسة البرلمان ، في خطوة تعكس نضجًا سياسيا ورغبة في المضي قدما بالمسيرة السياسية. إلا أن اليكيتي ، وبمطالبته بتقسيم المناصب مناصفة ، ضرب بعرض الحائط ليس فقط نتائج الانتخابات والاستحقاق الانتخابي ، بل روح الديمقراطية ذاتها التي تقوم على احترام خيارات الناخبين. هذا الموقف يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التعطيل ، وما إذا كانت هناك جهات مؤثرة على المشهد تسعى لإبقاء المسار الديمقراطي في كوردستان في حالة من الارتباك والجمود.

إن تحالف اليكيتي مع الجيل الجديد ، وما تلاه من حصول الأخير على حقيبة وزارية في حكومة علي الزيدي ، لا يمكن قراءته إلا في سياق محاولة إرباك المشهد وتعطيل تشكيل هيئة رئاسة برلمان إقليم كوردستان. هذا السلوك ، الذي يتجاهل تمامًا الاستحقاق الانتخابي وعدم تبني نتائج الانتخابات، يمثل انقلابا واضحا على الديمقراطية وإرادة المواطنين الذين أدلوا بأصواتهم في سبيل بناء مستقبل أفضل لإقليمهم. فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع ، بل هي احترام للنتائج ، والتزام بالمبادئ ، وتقديم للمصلحة العامة على المصالح الفئوية الضيقة.

للمضي قدمًا بعجلة العملية السياسية في إقليم كوردستان ، لا بد من سيناريوهات واضحة تعيد الاعتبار للديمقراطية واحترام إرادة الناخبين.
أولاً: يجب على جميع القوى المشاركة في الانتخابات الاعتراف بنتائجها والمضي بتشكيل هيئة رئاسة برلمان إقليم كوردستان وفقًا للاستحقاقات الانتخابية ، لضمان عملية ديمقراطية سليمة.
ثانيًا: في حال استمرار التعطيل ، قد يكون إعادة انتخابات برلمان إقليم كوردستان ضرورة ملحة ، مع تشكيل هيئة مستقلة تمامًا من القضاة للإشراف على العملية الانتخابية ، كما حدث في أول انتخابات عام 1992، لضمان الشفافية والنزاهة.
ثالثًا: يمكن تشكيل هيئة رئاسة برلمان إقليم كوردستان المؤقتة لتشكيل هيئة جديدة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم ، تتولى مهام الإشراف على انتخابات مبكرة.

إن طموح اليكيتي للحصول على مناصب تفوق أضعاف ما حصده في الانتخابات ، يؤكد عدم نيته في تشكيل حكومة تلبي طموحات المواطنين. بينما أظهر الپارتي حرصا بالغا على المضي بتشكيل الكابينة العاشرة ، مقدمًا تنازلات كبيرة هي في الأصل حقوق للناخبين ، كل ذلك في سبيل الحفاظ على مكتسبات شعب كوردستان. هذا التباين في المواقف يكشف عن أزمة عميقة في فهم مبادئ الديمقراطية ، ويضع العملية الديمقراطية برمتها على المحك ، وكأنها مجرد شعار يرفع ولا يطبق. إنها بالفعل عدالة مؤجلة، تئن تحت وطأة المصالح الضيقة ، وتنتظر من يعيد لها بريقها في سماء كوردستان.

قد يعجبك ايضا