الرؤية الحكيمة لمرجعيتنا السياسية في صون الشرعية وتثبيت التوازن الاتحادي

النائب الدکتورة چیمن بارزاني*

قراءة في الدور الريادي للرئيس مسعود بارزاني
دائماً ما تثبت المنعطفات التاريخية أن القيادة الحقيقية هي التي تصنع الاستقرار للمجموع، ولا تنكفئ على المكتسبات الخاصة. وتجسيداً لهذا المبدأ، تشكل رؤية الرئيس مسعود بارزاني وانفتاحه على العاصمة الاتحادية بغداد ومجلس نوابها، حجر زاوية في تدعيم المؤسسات الشرعية، وترسيخ أسس الدولة الاتحادية التي نطمح إليها جميعاً.
ومن واقع عملنا ومسؤوليتنا في لجنة الأمن والدفاع النيابية، نلمس يومياً كيف ينعكس هذا الاستقرار السياسي إيجاباً على أمن البلاد الفيدرالي وحماية سيادتها.
إن هذا الحراك السياسي المستمر للرئيس مسعود بارزاني يؤكد أن أربيل لم تكن يوماً بعيدة عن بغداد، بل هي عمقها الاستراتيجي، والمطبخ السياسي الذي تنطلق منه المبادرات الشجاعة لتجاوز الانسدادات وصياغة الحلول التي تخدم مصلحة البلاد العليا. وتنعكس هذه الرؤية بوضوح في وصايا الرئيس بارزاني لنواب الحزب الديمقراطي الكوردستاني تحت قبة مجلس النواب، فهي توجيهات وطنية تؤكد أن مسؤوليتنا التشريعية والرقابية تشمل كل مواطن عراقي في أي محافظة كانت.
فالدفاع عن حقوق أهلنا في إقليم كوردستان يسير جنباً إلى جنب مع الدفاع عن حقوق إخوتنا في الوسط والجنوب، تجسيداً لمبدأ “النائب الاتحادي” الذي يرى العراق بعين واحدة، ويدرك أن قوة العراق الفدرالي من قوة أقاليمه ومحافظاته.
وفي المنعطفات السياسية الصعبة، يتدخل الرئيس بارزاني دائماً کمدافع للشراکة الحقيقية و التوازن و صانع للتوافق وضامن للمؤسسات الشرعية، وهذا ما تجسد بوضوح في جهوده الحثيثة للمساعدة في إنهاء أزمة رئاسة البرلمان الاتحادي، حيث وظف سيادته مكانته التاريخية لفتح قنوات الحوار بين مختلف المكونات والقوى السياسية، إيماناً منه بأن انتظام عمل السلطة التشريعية واستقرار رئاستها هو الضمانة الحقيقية لتجاوز الأزمات، والانطلاق نحو تشريع قوانين عادلة تمس حياة الشعب العراقي وتدعم أمنه واستقراره.
لذا، أصبحت أربيل بفضل حكمة قيادتها، منطلقاً للحوارات الوطنية الرفيعة التي تجمع رئاسة البرلمان ولجانه النيابية الأساسية. هذه اللقاءات المستمرة تتجاوز الأطر التقليدية لتتحول إلى مظلة وطنية لتقريب وجهات النظر بعيداً عن التشنج الإعلامي، وهو ما يمهد الطريق لتفكيك العقد الدستورية والمالية بين المركز والإقليم، وصياغة تفاهمات حقيقية تخدم الجميع.
أما التباين في المواقف أو التوترات التي تشهدها قبة البرلمان أحياناً حول الموازنة أو الحقوق الدستورية للإقليم، فلا ينبع مطلقاً من رغبة في التقاطع، بل من حرص الرئيس بارزاني المطلق على حماية الدستور. وحين يعترض سيادته على بعض القرارات، فإنه ينطلق من موقع الحريص على عدم الانحراف عن المبادئ التي صوت عليها العراقيون، فالمساس بالحقوق الدستورية لإقليم كوردستان هو بمثابة المساس بالبنية الاتحادية والأمنية للعراق بأكمله. فهذا العتاب بين الشركاء ليس خطوة للوراء، بل هو دعوة لتصحيح المسار وتثبيت دعائم الدولة ومؤسساتها، مع الحفاظ على بقاء الجسور ممدودة وتطوير النظام السياسي عبر مبادرات الشراكة الحقيقية.
وفي النهاية، تؤكد الوقائع أن الرئيس مسعود بارزاني يتجاوز بفكره السياسي الإطار القومي ليكون ركيزة أساسية لاستقرار الدولة الاتحادية. ونحن ممثلو الحزب الديمقراطي الكوردستاني تحت قبة البرلمان، نلتزم بهذه الرؤية الحكيمة بوصفها دليلاً للعمل الوطني الذي ينشد ترسيخ المؤسسات، وإعلاء كلمة القانون، وبناء مستقبل مستقر وآمن لجميع العراقيين دون تميييز.

*عضو لجنة الأمن و الدفاع في مجلس النواب العراقي

قد يعجبك ايضا