عرفان الداوودي
حين يُذكر الوفاء للأرض والتضحية من أجل الحرية والكرامة، تُذكر قوات البيشمركة بكل فخر واعتزاز. فهي ليست قوة طارئة ظهرت بقرار سياسي عابر، ولا تشكيلاً مسلحاً تأسس بأمر من جهة أو بفتوى من أحد، بل هي ثمرة نضال شعبٍ كاملٍ عانى الظلم والاضطهاد وقدم التضحيات الجسام عبر أكثر من قرن من الزمن.
تعود جذور البيشمركة إلى بدايات الحركة التحررية الكوردية، وشاركت إلى جانب الشيخ عبدالسلام بارزاني في انتفاضته ضد الحكم العثماني عام 1907، أي قبل تأسيس الدولة العراقية الحديثة بسنوات طويلة. ومنذ ذلك الحين، بقيت البيشمركة عنواناً للصمود والدفاع عن حقوق الشعب الكوردي وحماية أرض كوردستان.
لقد ولدت البيشمركة من إرادة الشعب، واستمدت شرعيتها من تضحيات الشهداء وآلام الأمهات وصبر المناضلين، وليس من قرارات فوقية أو مصالح سياسية ضيقة. واليوم تُعد قوة نظامية معترفاً بها ضمن المنظومة العسكرية الوطنية العراقية، وتستند في شرعيتها إلى الدستور العراقي وفق المادة (121) من الدستور.
وعلى امتداد تاريخها، لم تُعرف البيشمركة بقصف المدن بالطائرات المسيّرة أو المدافع والصواريخ، ولم ترتبط باسمها جرائم الخطف أو التهجير أو الترهيب أو استهداف الأبرياء. بل كانت دائماً قوة دفاعية هدفها حماية المواطنين وصون الأمن والاستقرار ومواجهة الأخطار التي تهدد البلاد.
وعندما اجتاح تنظيم داعش الإرهابي مساحات واسعة من العراق، كانت البيشمركة في مقدمة الصفوف، وقدمت آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن كوردستان والعراق والعالم بأسره. وسجلت مواقف بطولية شهد لها الجميع، وأثبتت أنها قوة وطنية مسؤولة تقاتل الإرهاب وتحمي المدنيين.
إن البيشمركة ليست مجرد مؤسسة عسكرية، بل رمز للعزة والكرامة والتضحية، وجزء أصيل من تاريخ الشعب الكوردي ونضاله المشروع. وستبقى محل احترام كل من يؤمن بقيم الحرية والشجاعة والدفاع عن الأرض والإنسان.
المجد والخلود لشهداء البيشمركة الأبطال، والتحية لكل مقاتل وقف على خطوط المواجهة دفاعاً عن كوردستان والعراق، ليبقى الأمن والاستقرار عنواناً لهذه الأرض الطيبة.