حديث أم أفعال؟! إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى عمله لا إلى قوله.

عرفان الداوودي

منذ عام 2003 ولغاية اليوم، لم تخلُ حملة انتخابية أو خطاب سياسي أو حزبي من الوعود الكبيرة. سمع المواطن وعوداً بتحسين الكهرباء، وتطوير الخدمات، وتوفير الماء الصالح للشرب، وتحقيق الأمن والاستقرار، ومكافحة الفساد، وبناء دولة المؤسسات والقانون.

مرت أكثر من عشرين سنة، وتعاقبت الحكومات والأحزاب والكتل السياسية، لكن المواطن ما زال ينتظر الكثير من تلك الوعود. فالكهرباء لم تصل إلى المستوى المطلوب، والخدمات ما زالت تعاني من النقص والتراجع، وفرص العمل محدودة، والفساد ما زال حديث الشارع ووسائل الإعلام.

لقد سئم الناس من كثرة المؤتمرات والخطب والتصريحات. المواطن لا يحتاج إلى من يحدثه كل يوم عن الإنجازات، بل إلى من ينجز فعلاً. لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى نتائج يراها في بيته وشارعه ومدينته.

فالرجال تُعرف بالمواقف والأفعال لا بالكلمات، والتاريخ لا يحفظ الخطب الرنانة بقدر ما يحفظ الإنجازات الحقيقية التي تخدم الناس.

ومن المؤسف أن البعض يرفع سقف الخطابات ويتحدث عن بطولات ومعارك كبرى، بينما ما زالت مشكلات المواطن اليومية تبحث عن حلول. فمن يريد أن يقنع الناس بصدقه وإخلاصه، فليبدأ بخدمة مواطنيه، وتحقيق العدالة، وتوفير الخدمات، ومكافحة الفساد، وصيانة كرامة الإنسان.

لقد أصبح المواطن أكثر وعياً من أي وقت مضى، ولم يعد ينخدع بالشعارات البراقة أو الوعود الموسمية. فهو يقيس المسؤول بما يقدمه من عمل، لا بما يقوله من كلام.

وكما يقول المثل العربي: “عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان.” فالامتحان الحقيقي لأي حكومة أو حزب أو مسؤول ليس في عدد المؤتمرات والخطب، بل في حجم ما تحقق على أرض الواقع.

ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن كل يوم:

إذا كانت الوعود صادقة، فأين نتائجها؟
وإذا كانت الإمكانيات متوفرة، فلماذا ما زالت الأزمات مستمرة؟
وإذا كان الجميع يتحدث باسم الشعب، فلماذا ما زال الشعب ينتظر؟

إن الأوطان لا تُبنى بالتصفيق، ولا بالشعارات، ولا بالمزايدات الإعلامية، بل تُبنى بالعمل الصادق والإدارة الناجحة والقرار الشجاع.

**فالناس لم تعد تريد سماع المزيد من الوعود، بل تريد أن ترى نور الكهرباء، ونقاء الماء، وجودة الخدمات، وأمان الشارع، وعدالة القانون. وعندها فقط يكون الحديث قد تحول إلى أفعال، وتكون الأقوال قد صدّقتها عمال .

قد يعجبك ايضا