انتحال صفة الإعلامي والصحفي… خطر يهدد المهنة والمجتمع

عرفان الداوودي

في السنوات الأخيرة، وبخاصة بعد عام 2003، شهد العراق انتشاراً واسعاً لظاهرة انتحال صفة الإعلامي أو الصحفي، حيث أصبح كثير من الأشخاص يظهرون في الفضائيات أو على مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسميات إعلامية وصحفية وهم لا يمتلكون أي مؤهل مهني أو أكاديمي أو قانوني يؤهلهم لممارسة هذه المهنة النبيلة.

فالصحافة والإعلام رسالة ومسؤولية وأخلاق قبل أن تكون شهرة أو ظهوراً أمام الكاميرات. والإعلامي الحقيقي هو من يمتلك المعرفة والخبرة ويلتزم بقواعد المهنة وأخلاقياتها، أما من ينتحل هذه الصفة لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب غير مشروعة فإنه يسيء إلى الإعلام وإلى المجتمع في آن واحد.

لقد تحولت بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة لمن يدّعون أنهم صحفيون أو إعلاميون دون أي صفة قانونية أو مهنية، مستغلين غياب الرقابة أو ضعف المتابعة القانونية. ويستخدم بعض هؤلاء الهويات والبطاقات المزورة أو الصفحات الوهمية للابتزاز والتشهير والإساءة إلى الأشخاص والمؤسسات، مما يخلق حالة من الفوضى الإعلامية ويضر بسمعة الصحفيين والإعلاميين الحقيقيين.

إن انتحال الصفة ليس مجرد مخالفة أخلاقية، بل هو جريمة يعاقب عليها القانون العراقي. فقد عالج المشرع العراقي جرائم انتحال الصفات والوظائف في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، ولا سيما المواد (260 و261 و262)، والتي شددت العقوبات على من ينتحل وظيفة أو صفة رسمية أو مهنية دون وجه حق، لما تشكله هذه الأفعال من خطر على الأمن والاستقرار والثقة العامة.

ومن هنا تقع المسؤولية على الجهات الحكومية المختصة والنقابات المهنية والمؤسسات الإعلامية في التصدي لهذه الظاهرة، من خلال التحقق من الهويات المهنية وملاحقة المزورين ومنتحلي الصفات قانونياً، حفاظاً على هيبة المهنة وحماية للمجتمع من الدخلاء والمسيئين.

إن الإعلام الحقيقي يبنى على المصداقية والكفاءة والنزاهة، وليس على الادعاءات والألقاب المزيفة. وستبقى المهنة شريفة بأهلها الحقيقيين الذين يحملون رسالتها بصدق وإخلاص، بينما يسقط المنتحلون أمام القانون والرأي العام مهما طال .

قد يعجبك ايضا