الغلاية على النار

سرحان محمد علي الكاكئي

الغلاية على النار تصدر حفيفاً خفيفاً.إياد يراقب بخار الماء المتصاعد في عتمة المطبخ الصغير. الفجر لم يبزغ بعد. البرد يطرق زجاج النافذة الوحيدة المطلة على المنور الضيق.تحرك خطوتين.سحب كوباً خزفياً أزرق من الرف الخشبي. يده كانت ترتجف بشكل طفيف. قلة النوم تترك أثرها دائماً أسفل العينين على شكل ظلال داكنة. سكب الماء الساخن فوق حبيبات البن السوداء. الرائحة انتشرت في المكان فوراً.نظر إلى الخلف.على الطاولة المعدنية القديمة، كان هاتفه المحمول يضيء بانتظام. وميض أبيض صامت يعلن عن وصول رسائل نصية متتالية. لم يتحرك ليرد. يعرف جيداً هوية المرسل.اقترب من النافذة.مسح بخار الماء المتراكم على الزجاج بكف يده الخشنة. طالع الفراغ في الأسفل. في قاع المنور المظلم، كان هناك شخص يقف مكانه تماماً، يمسك كوباً خزفياً أزرق، وينظر إلى الأعلى نحو نافذة المطبخ بذات الملامح المتعبة، وحين رآه إياد، انطفأ وميض الهاتف على الطاولة نهائياً.

قد يعجبك ايضا