بدل رفو / غراتس – النمسا
هذه صورتي عام 1977 في شارع الفاروق في الموصل.
ذلك الشاب الذي ترونه في الصورة،
لم يكن يعلم أنه سيغترب كل هذا العمر،
ولم يكن يتخيل أن سنواته ستُصرف لإسعاد غيره
بينما يُؤجّل نفسه… مرة بعد مرة.
تغربتُ، وضحّيتُ، وأعطيتُ بلا حساب،
حتى ظنّ البعض أنني لا أنتهي…
فامتدت الأيدي،
وللأسف… لم تكن غريبة.
نعم، سُرق عمري، وسُرقت أيامي،
لكن هناك شيء واحد لم يفهموه:
أن من يقف في تلك الصورة…
لم يكن ضعيفاً،
بل كان نقياً أكثر مما يحتمل هذا العالم.
واليوم، بعد كل ما كان،
لا أنظر إلى الصورة بحزن…
بل بكبرياء.
لأنني رغم كل ما خسرته،
لم أخسر نفسي،
ومن خسرني…
خسر رجلاً لا يُعاد مرتين.