شيركو حبيب
ربما قد يتساءل كل منا عن سبب زيارة السيد مسرور بارزاني لبغداد، في حين أنه زار بغداد عدة مرات، لكن معظم المشاكل مع أربيل بقيت و لا تزال دون حل.
تختلف هذه الزيارة عن جميع الزيارات الأخرى، سببها أولاً لتهنئة رئيس الوزراء الجديد، السيد علي الزيدي، وهو شخصية ومرشح من الأحزاب الشيعية ولا ينتمي إلى أي حزب أو جماعة سياسية، مما يعني أنه غير متأثر بأي أجندة سياسية. إذا لم تخلق القوى السياسية مشاكل وعقبات، و أنه لم يشارك في الصراع السياسي والمشاكل التي وُضعت ضد اقليم كوردستان، فمن المحتمل أن يكون لديه وجهة نظر مختلفة. ويرغب في حل هذه المشاكل بما يُرضي الطرفين.
أما السبب الثاني لزيارة السيد مسرور بارزاني فهو مهم في هذا الوقت، لأن الوضع في المنطقة يمر بمرحلة حساسة ستؤثر على العراق، الأمر الذي رسّخ قناعة لدى السلطات في بغداد. الوحدة ضرورة حتمية، لا سيما مع الكورد وتطبيع العلاقات بين بغداد وأربيل.
وثالثًا، معظم وزراء حكومة السيد زيدي جدد، وقد تكون لديهم وجهات نظر مختلفة. ولكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك متوافقاً مع رغبات الكورد.
ومع ذلك، فإن زيارة السيد مسرور بارزاني تحمل رسالة مفادها أنه إذا كان الكورد جزءًا من العراق، فيجب على حكومة بغداد أن تتصرف وفقًا للدستور. كما أنها رسالة مفادها أن الوحدة بين أربيل وبغداد هي ضمانة لقوة العراق وكوردستان، كما أنها رسالة إلى كبار المسؤولين في بغداد مفادها أن الكورد لم يعودوا قادرين على قبول سياسة بغداد تجاه كوردستان بالوضع الحالي.
وبحسب التقارير، فقد توصلت الأطراف التي زارها رئيس الوزراء مسرور بارزاني إلى قناعة بأن هذه المشاكل يجب أن تنتهي وأن الدستور يجب أن يسود.
وبالطبع، تُظهر هذه الزيارة أن الكورد يحاولون دائماً حل المشاكل من خلال الحوار، بناءً على توجيهات الرئيس بارزاني بشأن مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق.
إن مطالب السيد مسرور بارزاني فيما يتعلق بالرواتب والميزانية والموافقة على قانون النفط والغاز هي حقوق مشروعة للكورد، وتمثل الحقوق الدستورية للشعب الكوردي التي يجب على الحكومة الاتحادية تنفيذها. وبالطبع، فإن زيارته الحالية إلى بغداد مهمة للغاية، مما يشير إلى أن التفاهمات الحالية توفر بيئة مواتية لإنهاء حالة الجمود وحل القضايا المعقدة بين الجانبين.
ستكون هذه الزيارة لرئيس وزراء حكومة إقليم كوردستان بداية لمرحلة جديدة وفتح فصل جديد قائم على الحوار البناء بين الشركاء السياسيين، وهذا بالطبع يمثل فرصة كبيرة لفهم المشاكل وحلها والقضاء عليها.
إن لقاء السيد مسرور بارزاني مع القبائل سلط الضوء على الصداقة العريقة التي تأسست في زمن الأب الروحي للكورد الجنرال الملا مصطفى بارزاني، والتي ستكون سبباً رئيسياً لزيادة التفاهم بين أربيل وبغداد.
لقد كانت زيارة السيد مسرور بارزاني ناجحة بكل المقاييس وستكون مثمرة، وستؤدي إلى حل معظم المشاكل وفهم الحلول، وينبع هذا النجاح من الآراء والتوجهات الدبلوماسية للسيد مسرور بارزاني.