عصمت شاهين الدوسكي
أَنَا وَأَنْتَ
شَوْقٌ يَخْتَبِئُ فِي غَيْمَةٍ نَائِيَةٍ
تَنْتَظِرُ الْهُطُولَ فِي أَرْضِكَ الطَّرِيَّةِ
لَا يَقْطَعُ الْمَدَدَ الرُّوحِيَّ
إِنْ سَكَنَتْ رُوحُكَ فِي رُوحِيَّةٍ
رَغْمَ الْغُرْبَةِ
وَالْحُزْنِ وَالْأَلَمِ والضَبَابية
لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ الْغُرْبَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْغَرْبِيَّةِ
أَحِنُّ إِلَيْكَ كَأَنِّي بِقُرْبِكَ
أَتَخَيَّلُ شَعْرَكَ خَدَّيْكَ عَيْنَيْكَ النَّرْجِسِيَّةَ
نَعَمْ أُعَانِي أَبْعَادًا جَسَدِيَّةً وَحِسِّيَّةً
كَأَنَّنَا مِنْ أَزْمِنَةٍ لَاهِيَةٍ
أَنَا وَأَنْتَ كَشَفَتَيْنِ
تُلَامِسُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِرُؤًى عَسَلِيَّةٍ
أُبِيحُ لِحُرُوفِي أَنْ تُلْقِيَ قَوَافِيَهَا
عَلَى خَارِطَتِكَ الْمَرْمَرِيَّةِ
تَرْسُمُ خُطُوطًا
تَضَعُ أَلْوَانًا عَلَى مَدَارَاتِكَ الْعَاجِيَّةِ
أَلْمَسُ مَسَامَاتِهَا الْمَكْنُونَةَ
تَنْفَجِرُ عَرَقًا مِنْ سِحْرِ أَنَامِلِيَ النَّدِيَّةِ
أَنَا وَأَنْتَ كَالْمَاءِ وَالْأَرْضِ
إِنْ قُطِعَ الْمَاءُ جَفَّتِ الْأَرْضُ الْقَصِيَّةُ
غُرْبَتُنَا خَمْرٌ يَمْلَأُ كَأْسَنَا
كَأَنَّنَا فِي الْغُرْبَةِ نَسْكَرُ أَكْثَرَ مِنَ الْبَقِيَّةِ
أَنَا وَأَنْتَ كَالْجَسَدِ وَالرُّوحِ
إِنْ فَارَقَتِ الرُّوحُ ظَلَّ الْجَسَدُ عَلَى الْهَاوِيَةِ