د. كريم نوري عبد الله الدليمي.
شكل سقوط نظام الحكم في العراق بعد 2003 تحولات كبرى في مسيرة التاريخ السياسي في العراق الحديث والمعاصر حيث دخل العراق في مرحلة انتقالية يشجبها التعقيد، اذ اتسمت بغياب مؤسسات الدولة الأساسية وتصاعد التحديات الأمنية ، والسياسية ، وفي ظل هذه الظروف الصعبة على ولادة نظام الحكم في العراق وعدم الانسيابية في تيسير الأوضاع العامة في البلد، تشكل مجلس الحكم الانتقالي في العراق، اذ بوصفه اول هيئة سياسية عراقية تتولى إدارة شؤون العراق بعد سقوط النظام السياسي فيه، وبمساعدة سلطة الائتلاف المؤقتة بقيادة السفير بول بريمر (Paul Bremer ).
حيث مثل مجلس الحكم الانتقالي في العراق محاولة لبناء نظام سياسي جديد يقوم على التعددية الحزبية والسياسية والتمثيل القومي والطائفي، الا انه واجه انتقادات واسعة بسبب محدودية صلاحياته واعتماده على الدعم الخارجي اذ رغم مدته القصيرة ومواجهة عدم الرغبة الشعبية في بداية تأسيسه، إلى أن تأييده كان عميقا وكبيرا في وضع ورسم ملامح النظام في العراق.
كما انه في 13 تموز 2003، أعلن رسميا عن تشكيل مجلس الحكم الانتقالي في العراق ليكون هيئة إدارية واستشارية تمثل مختلف المكونات القومية والسياسية والدينية في العراق، اذ جاء تشكيل حكومة عراقية من كل المكونات والانتقال في البلاد إلى إقامة حكومة منتخبة من قبل الشعب العراقي.
تكون مجلس الحكم الانتقالي في العراق من (25)، عضوا يمثلون قوى سياسية واتجاهات قومية ودينية متعددة حيث تكون مجلس الحكم الانتقالي في العراق من (13) عضو من العرب الشيعة، و (5)، أعضاء من العرب السنة، و(5) أعضاء من القومية الكردية وعضوا واحدا من التركمان،وعضوا واحدا من المسيحيين، لذا فأنه من أبرز الشخصيات التي ضمها مجلس الحكم الانتقالي في العراق وهم على التوالي:
(قائمة بأسماء السادة أعضاء مجلس الحكم الانتقالي بعد 2003)
1-الدكتور عدنان الباجه جي
2-الدكتور موفق الربيعي
3-الدكتور احمد الجلبي
4-حميد مجيد موسى
5-الدكتور محمد بحر العلوم
6-عز الدين سليم
7-الدكتور اياد علاوي
8-السيد عبد العزيز الحكيم
9-القاضي وائل عبد اللطيف
10-الشيخ غازي عجيل الياور
11-صوان كول جابوك
12-احمد البراك
13-نصير الجادرجي
14-الدكتور رجاء حبيب الخزاعي
15-سمير شاكر الصميدعي
16-الشيخ عبد الكريم المحمداوي
17–مسعود بارزاني
18–جلال الطالباني
19-القاضي دارا نور الدين
20-الدكتور محمود عثمان
21-الدكتورة سلامة الخفاجي
22-يونادم كنا
23-الدكتور محسن عبد الحميد
24- الدكتور إبراهيم الجعفري
25- هلال الدين محمد بهاء الدين
اذ اعتمد مجلس الحكم الانتقالي نظام الرئاسة الدورية الشهرية بين أعضائه في محاولة جادة لا ظهار مبدأ المشاركة الفعلية الجماعية في إدارة البلد والدولة بشكل عام، الا انه رغم كل تلك التحديات اعتمد مجلس الحكم في العراق على مبدأ المحاصصة القومية، والطائفية، والمكونات في تشكيل هذا المجلس، اذ اعتبره الكثير من الباحثين بداية ترسيخ الانقسامات السياسية والطائفية والقومية في العراق والشروع في تشكيل الأحزاب السياسية داخل الطائفة الواحدة وداخل القومية الواحدة، أي انه من بين عدد أعضاء مجلس الحكم الانتقالي الذي يبلغ عددهم (25)، عضوا، قد تعاقب على رئاسة مجلس الحكم الانتقالي في العراق بشكل دوري (لمدة شهر لكل منهم)، منذ تأسيسه عام 2003 (تسعة)، أعضاء وهم التالي:
1-الدكتور إبراهيم الجعفري
حزب الدعوة الاسلامية
2-الدكتور احمد الجلبي
المؤتمر الوطني العراقي
3-السيد عبد العزيز الحكيم
المجلس الأعلى للثورة الاسلامية
4–عدنان الباجه جي
تجمع الديمقراطيين المستقلين
5-الدكتور محسن عبد الحميد
الحزب الإسلامي العراقي
6-الدكتور محمد بحر العلوم
شخصية مستقلة (شغل الرئاسة مرتين)
7-مسعود البارزاني
الحزب الديمقراطي الكردستاني
8-عز الدين سلم
حركة الدعوة الإسلامي
9-الشيخ غازي عجيل الياور
شخصية مستقلة
وبذلك وعلى الرغم من الانتقادات التي واجهها ووجهت له أدى مجلس الحكم الانتقالي دورا مهما في الانتقال السياسي بالعراق الى واجهه جديدة في نظام الحكم، اذ أسهم في أعادة تشكيل مؤسسات الدولة وتمهيد الطريق لوضع نظام انتخابي جديد.
كما شكل مجلس الحكم خطوة أولى نحوا نقل السلطة الى حكومة عراقية مؤقتة وهو الذي تحقق فعلا في حزيران من عام 2004 ، عندما جرى تسليم السلطة الى الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة الدكتور اياد علاوي.
وبهذا يعد مجلس الحكم الانتقالي في العراق بعد 2003 ،أول تجربة سياسية انتقالية في العراق وقد جاء في مرحلة اتسمت بالفوضى وعدم الاستقرار، وتقبل الوضع الجديد، كما انه ورغم محدودية صلاحياته وكثرة الانتقادات الموجهة الية فأنه لعب دورا محوريا ومهما في رسم ملامح النظام السياسي في العراق.
لكن ومن حيث مبدأ التأثير أن تأثيره ما يزال حاضرا في جسد وبنية العملية السياسية في العراق، والحياة التكاملية بشكل عام وخصوصا فيما يتعلق بمبدأ التوافق والمحاصصة التي أصبحت سمة أساسية في جسد العملية السياسية بعد عام 2003، في نظام الحكم.
الا انه وبالرغم في كل ما تم طرحه وفي جميع الأحوال يبقى مجلس الحكم الانتقالي تجربة مفصلية في تاريخ العراق السياسي الحديث والمعاصر، اذ انه مثل بداية التحول من النظام الجمهوري المركزي ذات القرار الواحد الى النظام ( الديمقراطي، الرئاسي، البرلماني)، وهو ما يمثل نظاما تعدديا في الاشتراك في الحكم في العراق.