64 عاماً من الفخر والبيشمركة… مسيرة قائد وأمة

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

في تاريخ الشعوب محطات تصنع المجد، وشخصيات تتحول إلى رموز تتجاوز حدود الزمن. وفي تاريخ النضال الكوردي الحديث يبرز اسم القائد مسعود بارزاني بوصفه أحد أهم الشخصيات التي ارتبط اسمها بالنضال والتضحية والوفاء لقضية الشعب الكوردي.
في العشرين من أيار عام 1962، كان شاب في السادسة عشرة من عمره يختار طريق التضحية، حين انضم إلى صفوف البيشمركة، ليبدأ مسيرة نضالية طويلة تحولت عبر العقود إلى تاريخٍ من الصمود والكفاح والدفاع عن كرامة شعبٍ كامل. لم يكن ذلك القرار مجرد خطوة عابرة، بل بداية طريق رسم ملامح مرحلة كاملة من تاريخ كوردستان الحديث.
مسيرة نضال راسخة
منذ تلك اللحظة وحتى اليوم، بقي القائد مسعود بارزاني ثابتاً على مبادئه، واضعاً قضية الكورد وحقوقهم في مقدمة مسؤولياته. لقد واجهت كوردستان تحديات كبيرة على مدى عقود طويلة، لكن روح البيشمركة بقيت حاضرة، تحمل رسالة الدفاع عن الأرض والهوية والكرامة.
لم يكن النضال مجرد خطاب أو شعار، بل نهج حياة ومسؤولية تاريخية، تحوّل فيها الإيمان بالقضية إلى عملٍ مستمر وتضحيات متواصلة، حتى أصبحت هذه المسيرة مصدر فخر واعتزاز لكل أبناء الشعب الكوردي.
روح البيشمركة… هوية لا منصب
تمر اليوم أربعة وستون عاماً على بداية هذه المسيرة المليئة بالعزة والبيشمركة، ومع ذلك ما زالت روح البيشمركة حاضرة في كل موقف وكل خطاب. فالقائد مسعود بارزاني يؤكد دائماً أن أعظم أوسمته ليست المناصب، بل انتماؤه إلى صفوف البيشمركة، وهو ما منح هذه المسيرة طابعها الخاص ومكانتها في وجدان الشعب.
إن القائد الذي يبدأ مسيرته بالبندقية دفاعاً عن شعبه، ويواصلها بالحكمة والعمل السياسي، يجمع بين رمزية النضال ومسؤولية القيادة، وهي معادلة قلّما تجتمع في مسيرة واحدة.
رمز أمة وهوية شعب
لم يعد اسم بارزاني مجرد اسم قائد، بل أصبح رمزاً وطنياً في الوعي الجمعي، وعنواناً لمسيرة طويلة من الصمود والوفاء والتضحية. لقد أصبح رمزاً لأمةٍ تسعى إلى الحرية والكرامة، وشاهداً على عقود من الكفاح الذي لم ينقطع.
وكما قال الشاعر الكبير هه‌ژار موكرياني:
“عندما تقول إنني كوردستاني، يقول لك قل إنني بارزاني”.
عهد يتجدد مع الأجيال
إن إحياء ذكرى هذه المسيرة ليس مجرد استذكارٍ للماضي، بل تجديدٌ للعهد بالمضي قدماً نحو المستقبل. فالأمم التي تحافظ على تاريخها وتكرّم رموزها، هي الأمم القادرة على صناعة مستقبلها بثقة وثبات.
واليوم، في الذكرى الرابعة والستين للبيشمركة، يقف أبناء كوردستان بكل فخر واحترام أمام هذه المسيرة، ويجددون العهد على مواصلة الطريق دفاعاً عن الحرية وصوناً لكرامة كوردستان ورفعتها.
إنها مسيرة قائد… لكنها في حقيقتها مسيرة شعبٍ بأكمله نحو مستقبلٍ يستحقه.

قد يعجبك ايضا