عرفان الداوودي
في مشهدٍ يبعث على الفخر والاعتزاز، استُقبل رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني استقبالاً رسمياً مهيباً في العاصمة الإيطالية روما، يعكس المكانة السياسية والدبلوماسية الرفيعة التي بات يحظى بها إقليم كوردستان على الساحة الدولية.
فمن أداء التحية الرسمية من قبل حرس الشرف في القصر الرئاسي الإيطالي، إلى رفع علم كوردستان جنباً إلى جنب مع الأعلام الرسمية في الاجتماعات والسيارات الرسمية، بدا واضحاً أن نيجيرفان بارزاني لا يمثل مجرد مسؤولٍ سياسي، بل يمثل شعباً وقضيةً وتجربةً سياسيةً نالت احترام العالم.
اللقاء الذي جمعه بالرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا حمل رسائل سياسية وإنسانية مهمة، خصوصاً حين أكد الرئيس الإيطالي التزام بلاده بدعم استقرار وتقدم كوردستان، مشيداً بدور الإقليم بوصفه نموذجاً للتعايش السلمي وحامياً لمختلف المكونات القومية والدينية.
كما استقبل وزير الخارجية الإيطالي رئيس إقليم كوردستان بحفاوةٍ واضحة، في مشهدٍ عبّر عن عمق العلاقات والاحترام المتبادل، حيث رُفع علم كوردستان في مقر الاجتماعات وعلى السيارات الرسمية، في رسالة دبلوماسية تؤكد الحضور السياسي المتقدم للإقليم في المحافل الدولية.
هذا التقدير الدولي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة سياسة متزنة وحكيمة انتهجها نيجيرفان بارزاني طوال السنوات الماضية، حيث استطاع أن يفتح أبواب الحوار مع العالم، ويجعل من كوردستان عنواناً للاستقرار والعقلانية وسط منطقة تعج بالأزمات والصراعات.
ولم يكن الاستقبال في إيطاليا وحده دليلاً على هذه المكانة، بل إن استقبال قداسة البابا البابا ليون الرابع عشر لرئيس إقليم كوردستان في الفاتيكان، يحمل أبعاداً رمزية وإنسانية كبيرة، ويؤكد أن كوردستان باتت تحظى باحترام المؤسسات الدينية والسياسية الدولية، لما تمثله من قيم التسامح والتعايش وحماية التنوع.
إن رفع علم كوردستان في المحافل الدولية ليس مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هو رسالة اعتراف واحترام لشعبٍ قدّم التضحيات، ونجح في بناء تجربة تستحق التقدير. ونيجيرفان بارزاني، بحضوره الهادئ ودبلوماسيته الرفيعة، أثبت مرةً أخرى أنه رجل المهام الصعبة، وصوت الاعتدال والسلام.
هكذا يُستقبل القادة الذين يصنعون جسور الثقة بين الشعوب… وهكذا تُكتب المكانة الحقيقية في سجل السياسة الدولية.