بين الحقيقة والتضليل ,, من يحمي العراق ومن يدمره؟

مناف حسن

من المؤسف أن تستمر بعض الجهات والصفحات في طرح خطاب لا يميز بين الحقائق، فتضع الجميع في سلة واحدة، دون التفريق بين ميليشيات خارجة عن القانون ارتبطت بأجندات خارجية وأسهمت في تدمير العراق منذ عام 2003، وبين قوات شرعية نص عليها الدستور العراقي، وهي قوات البيشمركة، التي تمثل جزءاً أساسياً من المنظومة الدفاعية لإقليم كوردستان.

إن هذا الخلط المتعمد لا يخدم الحقيقة، بل يغذي الانقسام ويشوه صورة مؤسسات كان لها دور محوري في حماية الأرض ومحاربة الإرهاب.

ولا يمكن تجاهل أن بعض الأطراف المسلحة، التي تصنف ضمن تشكيلات رسمية وتتلقى رواتبها من الحكومة، خرجت عن إطار الدولة في ممارساتها، حيث أطلقت تهديدات علنية ضد إقليم كوردستان ونفذت بالفعل هجمات استهدفت مدنه وبناه التحتية ومصالحه الاقتصادية، بل وطالت أحيانا مناطق مدنية لا علاقة لها بأي صراع سياسي أو عسكري. وهذا الواقع يفرض اتخاذ إجراءات أمنية لحماية الاستقرار.

كما أن تخلف العديد من مدن العراق الأخرى، مقارنة بمستوى الاستقرار النسبي في إقليم كوردستان، يرتبط بشكل مباشر بانتشار هذه الميليشيات الخارجة عن القانون، والتي تنتمي إلى أحزاب سياسية فاعلة في الساحة العراقية، ولا تضع تطوير الدولة ضمن أولوياتها. وفي المقابل، يشهد إقليم كوردستان تطوراً ملحوظا في مختلف المجالات، نتيجة اعتماد الاستقرار الأمني وتعزيز دور المؤسسات.

أما فيما يتعلق بموضوع السيطرات بين إقليم كوردستان وبقية المدن العراقية، فهذه الإجراءات، رغم أنها غير مرغوبة، تبقى مؤقتة ومرتبطة بالوضع الأمني. فالإقليم لا يزال يواجه تهديدات حقيقية من الإرهاب ومن جماعات مسلحة خارجة عن القانون.

وللتذكير، فإن إقليم كوردستان كان قد بادر بعد عام 2003 إلى إزالة الحواجز وفتح الطرق، في خطوة تعكس حسن النية. إلا أن تلك المرحلة شهدت هجوماً إرهابياً دامياً استهدف مقري الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في أول أيام عيد الأضحى، وأسفر عن استشهاد عدد كبير من القيادات والمواطنين، ما دفع إلى إعادة تشديد الإجراءات الأمنية.

شخصياً، لست مع استمرار هذه السيطرات على المدى الطويل، لكن رفعها مرتبط بزوال المخاطر. وعندما تتحقق بيئة آمنة، فإن إنهاء هذه الإجراءات سيكون أمراً طبيعياً.

واليوم، من يزور مدن إقليم كوردستان يلاحظ مستوى الأمن والاستقرار وغياب مظاهر السلاح العشوائي، وهو نتيجة جهود مشتركة بين القوات الأمنية والمجتمع.

في النهاية، نحن أبناء وطنٍ واحد، والاختلاف في الرأي يجب أن يبقى ضمن إطار الاحترام، بعيداً عن التشويه والتحريض.

قد يعجبك ايضا