بغداد ـ التآخي
مع تسلم رئيس الوزراء العراقي الاتحادي الجديد، محمد شياع السوداني، كابينته الوزارية، وقبيل ذلك ايضا، ظهرت استعدادات ايجابية من الزعماء الكورد في عاصمة اقليم كوردستان اربيل وغيرها على تقبل الامر املا بحل الاشكالات التي نجمت عن الخلافات المتواصلة منذ اسقاط النظام المباد في عام 2003 التي اخرت اقرار القوانين الخاصة بتطبيع العلاقات بين الاقليم وبغداد؛ وبخاصة فيما يتعلق باقرار قانون النفط والغاز وحسم موضوع المناطق المتنازع عليها واداراتها، ومسائل اخرى هامة عالقة.
وقبيل تقديم محمد شياع السوداني حكومته الى مجلس النواب للتصويت ونيل الثقة، كان وفد من ائتلاف إدارة الدولة في العراق المكلف بترشيح رئيس مجلس الوزراء، قد زار اربيل وبحث، مع رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني، اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الحزب الديمقراطيفي حينها أن “بارزاني، استقبل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ووفد ائتلاف إدارة الدولة الذي ضم رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض ومحمد شياع السوداني”، الذي كان مرشحا لرئاسة مجلس الوزراء الاتحادي.
وأضاف أنه جرت مناقشة الوضع السياسي في العراق والمسيرة التفاوضية لعقد جلسة البرلمان واختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الاتحادية، مشيرا الى أن المجتمعين اتفقوا على دراسة هذه القضايا الحساسة والوصول إلى حلول قبل عقد الجلسة المعنية.
ولقد اجمع المراقبون والباحثون السياسيون بعد هذا اللقاء على ان مفصل الحل هو بيد اقليم كوردستان؛ لاسيما الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي نال اغلبية اصوات المصوتين في الاقليم في انتخابات تشرين الاول 2021، واعربوا عن توقعاتهم الايجابية بنتائج اللقاء.
وبعيد ذلك بمدة قصيرة منح مجلس النواب العراقي الثقة لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد نحو 15 يوماً من تكليفه بتشكيل الحكومة.
وبموجب المادة 76 من الدستور، تعدّ الحكومة حائزةً الثقة “عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة”.
وتسلم رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني مهامه رسميا رئيساً للحكومة، وقائداً عاماً للقوات المسلحة، في مراسيم خاصة بالتسليم والتسلم مع رئيس مجلس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وفقا لبيان صادر عن الحكومة العراقية.
وهنأ الرئيس مسعود بارزاني محمد شياع السوداني بمناسبة حصول تشكيلته الوزارية على ثقة مجلس النواب العراقي.
وقال مقر البارزاني في بيانٍ “هنأ الرئيس مسعود بارزاني رئيس وزراء العراق المنتخب محمد شياع السوداني”.
وأضاف البيان “أن الرئيس بارزاني أعرب خلال اتصالٍ هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي الجديد عن دعمه ومساندته، متمنياً له التوفيق والنجاح ومؤكداً التنسيق بين الطرفين”.
كما نشطت اثر انتخاب السوداني الدبلوماسية الكوردية، اذ شدد رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، على ضرورة تكاتف القوى السياسية كافة لإنجاح المنهاج الحكومي لمحمد شياع السوداني، بما يسهم في حل المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد على أساس الدستور.
جاء ذلك، خلال استقبال بارزاني، لمبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جينين بلاسخارت، في أربيل عاصمة إقليم كوردستان، وفق بيان حكومة الاقليم.
وجرى في اللقاء، بحسب البيان “التباحث حول الأوضاع السياسية الحالية في العراق بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني”.
وأكد الجانبان، على ضرورة “تكاتف كل الجهات السياسية من أجل إنجاح المنهاج الحكومي بما يخدم جميع مكونات الشعب العراقي ويسهم في حل المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد على أساس الدستور”.
كما تبادل رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، يوم الأحد 30 تشرين الأول 2022، مع السفير الكندي لدى العراق غريغوري غاليغان، وجهات النظر إزاء الوضع العام في العراق بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وشدد رئيس الحكومة على تواجد فرصة مؤاتية للحكومة العراقية الجديدة بالتعاون مع جميع الأطراف، من أجل خدمة المكونات كافة من دون أي تمييز، وحل المشكلات بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية بصورة جذرية وبموجب الدستور، والالتزام بمبادئ الشراكة الحقيقية والتوازن والتوافق.
كما شهد اللقاء تأكيداً متبادلاً على أهمية حماية الأمن والاستقرار في إقليم كوردستان والعراق والمنطقة عامة واستئصال جميع الأنشطة الإرهابية.
وعلى صعيد متصل ناقش “فارس عيسى” رئيس ممثلية حكومة اقليم كوردستان في بغداد مع رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في برلمان كوردستان “زانا ملا خالد” بحضور عدد من اعضاء الكتلة سبل تعزيز التنسيق والتعاون بين حكومة الاقليم وبرلمان كوردستان.
وثمن رئيس كتلة البارتي في برلمان كوردستان، دور ممثلية حكومة الاقليم في بغداد في تعزيز العلاقات مع الحكومة الاتحادية، معربأ عن امله حل المشكلات العالقة بين اربيل وبغداد بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني.
ومن التطورات الايجابية الاخرى، دعوة أمير الكورد الإزيديين، حازم تحسين بك، الحكومة العراقية إلى الاهتمام بإعادة إعمار سنجار، مشيراً إلى أنه طلب لقاء رئيس الوزراء العراقي الجديد لبحث هذا الأمر، مشيراً إلى أنه التقى بأهالي سنجار لمعرفة آرائهم ونقلها إلى حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية.
وقال إن “أهلنا تعرضوا إلى الإبادة الجماعية، وأرى بأن نقل مطالبهم إلى حكومة إقليم كوردستان والحكومة العراقية واجب يقع على عاتقي“.
وبشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أعرب عن أمله في أن يستقر الوضع في البلاد مع تسلم الحكومة العراقية الجديدة لعملها، لافتاً إلى أن إقليم كوردستان سيشهد مزيداً من الاستقرار عندما يكون وضع العراق مستقراً، مزيدا القول “أهنئ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني واطلب منه أن يعيد إعمار سنجار“.
وبشأن التطورات المستقبلية حول العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان، يتوقع المراقبون ان تحل مجمل القضايا اذا لم تكن جميعها بحسب قولهم، بصورة ايجابية، بخاصة في الملفات التي طالما اثارت مشكلات بين الجانبين، هم في غنى عنها ومنها علاقة القوى الامنية مع قوات البيشمركة، وكذلك قانون النفط والغاز وتوزيع ثروات العراق؛ وحسم الامور في المناطق المتنازع عليها وتنظيم اداراتها على وفق رغبات سكانها، وكثير من الملفات الاخرى العالقة.