ريناس خالد كوجر
كما نرى، لا توجد مواضيع أو أحداث سياسية وقانونية لا تتحدث فيها السلطة السياسية الكوردية عن الحقوق الدستورية لإقليم كوردستان. لكن معظم تلك الحقوق الدستورية التي يُتحدث عنها في هذه الظروف السياسية غير القانونية التي يمر بها العراق لا تُنفّذ. لأن الحكومة العراقية لم تكن مستعدة لتنفيذ هذه الحقوق، والسبب يعود إلى تدخل بعض الأطراف الشيعية التي تُبدي معارضتها واستياءها من اتخاذ أي قرار عندما يكون تنفيذ أحد حقوق الإقليم ليس في مصلحتها.
مع الأسف، خرج النظام السياسي في العراق عن النظام البرلماني وأصبح نظاماً طائفياً ودينياً، حيث أصبحت الميليشيات هي التي تصدر قرارات البرلمان بدلاً من الأحزاب السياسية.
ولهذا السبب لم تُنفّذ الحقوق الدستورية لإقليم كوردستان حتى الآن، ولن تُنفّذ أيضاً حتى يتم إنشاء سلطة قانونية صحيحة في العراق.
الدستور الذي وُضع للعراق عام 2005 نصّ بشكل واضح وصريح على جميع الحقوق الدستورية للإقليم في المواد (1، 3، 4، 9، 18، 115، 117، 120، 121، 126، 140، 141، 142، 143). كان من المفترض أن توفر الحكومة العراقية كل هذه الحقوق للإقليم. لكن للأسف، القوى الشيعية التي لا تخدم هذه المواد مصالحها ما زالت تعرقلها وتمنع تنفيذها حتى الآن.
المثال الأهم من هذه المواد هو المادة (140)، وهي مرتبطة بكيان الإقليم وتشمل المدن المتنازع عليها مثل كركوك وشيخان وزمار… وكان من المفترض أن يتم تنفيذها خلال أقل من أربع سنوات بعد إقرار هذه المادة والتصويت على الدستور، لكن مرت سنوات عديدة على إصدار هذه المادة ولم تُنفّذ كما يجب. لأن الحكومة العراقية تخضع بالكامل لسيطرة القوى الشيعية وأتباعها، وتعمل بنظام مركزي وتعزيز المكونات الشيعية في العراق ضد النظام الفيدرالي.
كذلك المادتان (111، 112) من دستور 2005 اللتان تتحدثان عن توزيع الثروة توضحان أن النفط والغاز ملك لشعب الإقليم وجميع شعب العراق. كما تنص على أن الحكومة الاتحادية تدير النفط والغاز مع حكومة الإقليم، وبعد استخراجهما من الحقول سيتم توزيعهما على الشعب بشكل عادل، وسيُخصص جزء أيضاً لسكان المناطق المتضررة والمحرومة من هذه الثروة في زمن نظام البعث. لكن منذ البداية وحتى الآن توجد مشاكل حولهما ولم تُسنّ قوانين صحيحة بشأنهما.
والأكثر إثارة للقلق أن مشكلة عدم الحصول على الحقوق الدستورية لإقليم كوردستان لا تقتصر على بغداد وسلطة الشيعة وعدم تنظيم وتنفيذ الدستور في العراق، بل إن السلطة السياسية الكوردية أيضاً تتحمل المسؤولية في عدة مواضيع عن عدم الوصول إلى هذه الحقوق، لأنها في أغلب الأحيان لم تستطع المطالبة بحقوقها. ومن أسباب ذلك عدم وحدة الأحزاب السياسية الكوردية في حكومة بغداد، وهو سبب قوي. كذلك بعض الأحزاب بدلاً من السعي وراء المصالح العامة لشعب الإقليم وضعت مصالحها الخاصة، وهذا أيضاً كان سبباً في عدم تنفيذ الحقوق الدستورية للإقليم.
على سبيل المثال، كان من المفترض أن تقوم السلطة السياسية الكوردية عام 2009، عبر ممثليها في بغداد، برفع دعوى في المحكمة الاتحادية العليا بروح قومية ووطنية بخصوص عدم تنفيذ المادة 140، حتى يقع الاستجواب على حكومة العراق. كذلك كان يجب على جميع الأحزاب الكوردية في بغداد المطالبة بالحقوق الدستورية المتعلقة بالإقليم بصوت واحد، بدلاً من أن يتصرف كل منها ضمن مصلحة حزبه.
أفضل حل للحصول على الحقوق الدستورية والمشروعة لشعب كوردستان هو الوحدة والتفاهم بين الأحزاب السياسية الكوردية في بغداد. وعلى كل واحد منها أن يقف ضد أي قرار وقانون يتعارض مع كيان وحقوق الإقليم.