ستون عاما في مدرسة البارزاني.

فاضل ميراني*

لا يصعب عليَّ ان اكتب عن نفسي، لكن الصعوبة في معيار ان اكتب عن هذه النفس التي ارتبطت بما هو محوري في كل اشكال حياتي، هو البارزاني، البارزاني القائد و الانسان. ولئن اردت ان اكتب- وقد كتبتُ من قبل- فأنا استشعر حرجين، حرج ان لا اكون قد اعطيت مدرسة النضال في كتابتي استحقاقها من عظمتها، و حرج ان اميل لنفسي و اقول ما قد يُفسرُ انه عجب بالنفس( معاذ الله)
جسر الذاكرة لغيري و لي، جسر آمن، من منطلقه الى مقصده، و خلال الطريق.
آمن لانه وبعد الايمان بالله، فقد بدأت الخطوة بأختيار الممشى، ممشى النضال، شابا مثله مثل من سبقه و جايله و لحق، اخترنا ان نكون مع مصطفى البارزاني، واي رمزية في رمزيات تاريخ امتنا مثل رمزيته، وجودا و رحيلا، نضالا و بسالة، فكرا تنوع بين علوم الدين و المجتمع و السياسية، منجزا اقرب للمعجزات منه لخلافها من الموات و التحول، تأثيرا بلا فرض سيطرة، ايثارا بلا مطلب اطراء، نذرا للنفس من اجل امة و حق، زهدا وعفة .
ستون عاما، بشهورها و اسابيعها و ايامها و ساعاتها و بعد ذلك من اشتقاقات وقت، بين التثقيف، و الخندق و السلاح، و الرفقة النضالية، بين كوردستان و المنافي، من طاولات التنسيق السياسي و التفاوض الى ملفات التكاليف بالعملين العسكري و السياسي، الى معايشات قريبة في مجتمع الثورة و المجتمع الاكبر. پيشمركة في هذا الحزب الذي رايته و رمزه مصطفى البارزاني و من اجل امته و قضاياها و قضايا شعوب معها.
ان هذا الاختيار و هذه المهام و هذا العمل، ما كان لينجح و يستمر لولا توفيق الله و صدق البارزاني.
لست ادري الى اي مجال يمكن ان يستوعب جيل لم يعش تلك الايام، حجم التحديات التي قد يبدو التقرب منها هو الخطر، لكن البارزاني اعطى تلك الدفعة التي لم تزل لليوم تحكم الحركة نحو اتجاهها السليم.
وعيت على نظام حكم ملكي، ثم عسكري جمهوري، و عشت كما غيري، نرى الواقع، واقعنا بإدق تفصيلاته، و رأينا عمى السلطات و رأينا بصيرة البارزاني، و فهمنا منه بلا تلجلج دورنا المطلوب و تحركنا اليه.
البارزاني خلق مجالا لمنطق يحب ان يكون و يصح، و اظهر لنا ان التسليم بفرضيات منطق الاخرين هو تعطيل للعقل السليم، فأخترنا صواب البارزاني، و عملنا كلنا نحن الذين نسير على دربه، عملنا على تحويل ما استبقوه ضدنا من حكم بالفشل الى نجاح، و من حصار الى انفتاح، و من زوال الى بقاء.
قاومناهم بالفكر قبل ان نقاوم بالسلاح، و بالثبات و بتحويل الفكر لواقع.
ستون عاما، من الشهادة على كل عمل اراد الفتك بشعبنا، و الشهادة على كل موقف مشرف حصل من اجل امتنا.
شهادة على ثورتين و انتفاضة، على سنوات من الجهد الجهيد، حيث الالم محصول يومي، و تراكم سنوات.
عمل في كل الاتجاهات لحفظ المشروع من الضياع او التلوث، ستون عاما رحل فيها اعزاء مخلصين شرفاء، وزال فيها طغاة و سفّاحون، ازيلت فيها انظمة و اختلت موازين، لكن منجزات البارزاني كانت تبنى قطعة قطعة، مادتها الانسان و الارض و الايمان و التضحية.
ستون عاما و صور الشهداء و الجرحى، و صور ضحايا الجرائم ضدنا تمتد على الجانبين في الطريق، رجالا و نسوة، اطفالا و شبانا، فيهم الفلاح و الطبيب، و الشاعر و الكاتب و الصحفي، المعلم و الموسيقي، من كل دين و مذهب و عرق، هم اشبه بنهر ينيع من الحرية ليصب فيها.
ستون عاما، شهادة في التحولات و الذهاب و العودة لأجل ان نفي بوعود البارزاني للامة.
اكتب و زحام الذكريات اصعب من تنظيمه، ففيها كل اسم يثير الاعتزاز، و اسماء حفرت مكانا في عتب و اخرى في حساب يطول امام الله و التاريخ المنصف.
انني اذ اكتب، فأني امنح نفسي حق الكتابة عن جيل كامل امن بكوردستان و بالبارزاني و ظل مؤمنا لهما وفيا، عملا قبل كلام.
وليسامحني القارىء ان تكلمت عن نفسي، فذلك فقط لأنني احد شهود مرحلة صنعت تاريخا و حاضرا، كان يمكن ان يكون افضل لولا ان ثنائية الشر و الخير هي حاكمة الصراع بيننا و بين من اراد ان لانكون.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا