ميسون عبد الرحيم
لا زلنا نؤكد أن الطفل لا ينمو بالرعاية ولكن ينموبالاهتمام بالجوانب النفسية والعاطفية أولاً وأخيراًلأن أي امرأة تستطيع أن تعتني بأي طفل فتقدم لهالطعام والشراب وتغيير الملابس والحفاضات وكذلكتوفير النظافة الشخصية ولكن ليس كل امرأة قادرةعلى منح الطفل ومنذ عمر مبكر المشاعر والعواطفبحيث ينمو بشكل صحي لأن النفسية السوية هيأساس وقوام الشخصية التي تؤسس إلى إنسانناجح ومتفوق في المستقبل.
من الضروري أن تهتمي كأم بتنظيم مشاعر طفلكمنذ ولادته وذلك من خلال حبك له وعليك اتباع عدةطرق بسيطة لذلك وقد التقت “سيدتي وطفلك” وفيحديث خاص بها باستشارية نوم وتغذية الأطفالالدكتورة لمى جودة حيث أشارت إلى طرق بسيطةولكنها هامة تساعدك على تنظيم مشاعر مولودكومنذ ولادته وذلك من أجل أن يشعر بالحب من خلالكومنها التواصل البصري وطرق أخرى يمكن التعرفإليها في الآتي:
1- اهتمي بالتقارب الجسدي مع مولودك منذاللحظات الأولى
احتضني مولودك ومن دون سبب ومنذ لحظاتالولادة، الأولى ولا تقولي لنفسك إن الطفل لا زالصغيراً جداً فهو لا يفهم ولا يشعر، بل على عكس ماتتوقعين وتتخيلين، فالمولود يريد الاحتضان منك دائماًوباستمرار، ولا تهملي هذا السلوك النفسيوالعاطفي على الإطلاق، ومهما كنت مرهقةومستنزفة خصوصاً بعد تعب الولادة؛ لأن احتضانطفلك يومياً وطيلة الوقت وضمه بين ذارعيك بكل حنانواحتواء وكذلك تحقيق التلامس الجسدي التام بينكوبينه بحيث يسمع ضربات قلبك التي كان يسمعهافي الرحم ويشعر بملمس بشرتك على جلده وكذلكبأن تتيحي له أن يشم رائحة ملابسك يسهم بشكلكبير بتوفير فوائد صحية كثيرة للطفل، إلى جانبالفوائد النفسية والسلوكية والعاطفية لاحقاً، ومن أهمهذه الفوائد الصحية الهامة تعزيز ورفع مستوىمناعة الطفل بشكل لافت مقارنة بغيره من الأطفالالذين يقضون وقتاً طويلاً مع المربيات مثلاً، حيثيعزز هذا السلوك المهم والدافئ من زيادة معدلإفراز هرمون الأوكسيتوسين، والذي يتم إفرازه فيمنطقة تعرف بمنطقة تحت المهاد في دماغ المولود.
اهتمي بأن تحتضني طفلك منذ ولادته بملامسةالجلد للجلد وبعد ذلك اهتمي بالاحتضان والتربيتوالعناق على مدى سنوات طفولته، وذلك لأنالدراسات العلمية قد أثبتت تناقص مناعة الأطفالالصغار في الأسر التي تكثر بها المشاكل العائليةالقاسية وافتقارهم للاحتضان واللمس والإشباعالعاطفي والنفسي من الوالدين حيث يؤدي هذاالحرمان لأن يصاب هؤلاء الأطفال بالأمراض المعديةبكثرة مثل الرشح والبرد في سن مبكرة، وابتداء منمرحلة الرضاعة؛ لأن الطفل الذي لا يحصل علىمشاعر حميمة صادقة ومستمرة يعني أنه منالأطفال الذين يتعرضون إلى الإهمال الصحيوإهمال العناية الشخصية والنظافة، وهي سلوكياتسلبية تنتج عن عدم وجود مشاعر الحب والقدرة علىالعطاء وبث الأمان والاحتواء من الأساس منالوالدين للطفل داخل الأسرة.
2- النظر في عيني المولود ولعدة ثوان على مداراليوم
انظري وباستمرار في عيني مولودك منذ ولادته،وافعلي ذلك بكل حب وحنان حتى لو كان نائماًومغمض العينين، فهو يشعر فعلياً بما تقومين به منأجله وذلك لأن إطالة نظر الأم إلى وجه المولود وتأملهلفترات طويلة وعدة مرات في اليوم يساعد على إفرازهرمون هام في جسم الطفل يعرف بـ“oxytocinhormone“، ويختص هذا الهرمون بدور فعال فينمو وتطور المخ عند الرضيع ويحدث ذلك بشكلأسرع من الأطفال الآخرين الذين لا يحظون بهذهالخطوة وتهملها الأمهات وحيث لاحظ الأطباء أنالأطفال الرضع والمواليد خصوصاً الذين تطيل الأمالنظر إليهم يتطور نموهم الحركي والمعرفيوالإدراكي بشكل أسرع وأفضل كفاءة من الأطفالالذين لا تنظر إليهم الأمهات كثيراً، ولا تتحدث معهموتتعامل معهم بأسلوب الرعاية مثل الرضاعة وذلكبشكل آلي؛ لأنها تكون متعبة أو مشغولة ولا تعرفأهمية التفرغ للإشباع العاطفي لمشاعر الطفل.
اهتمي بأن تنظري إلى وجه طفلك المولود بمجرد أنيفتح عينيه من النوم لكي يشعر بالسعادة حين يراكأمامه، وهو يعرفك منذ اللحظات الأولى للولادة وليسكما يعتقد البعض بأن شهوراً تمر قبل أن يعرف وجهأمه، وغالباً ما تكون رائحة السائل الأمنيوسيالعالقة بملابس وجلد الأم هي الطريق الأول لكي تدلالمولود على الأم، وكذلك السائل الزيتي المحيطبالحلمة والذي يشبه نفس تركيب السائل الأمينوسيثم يتعلق بها حين تقف أمامه وتحمله، ولذلك فمنالطبيعي أن يبكي حين تبتعد عنه خطوة لأنه يشعربفقدان الأمان.
اهتمي بالنظر إلى وجه مولودك باستمرار حتى لوكان لا يرضع في هذه اللحظات فانظري في وجههأثناء حلمه وتمشي به؛ لأن ذلك يفيد كثيراً في تحقيقالتوازن النفسي للأم بعد الولادة وحمايتها مناكتئاب ما بعد الولادة، ويساعد الرضيع على تنظيممشاعره وتفهمها في الوقت نفسه، كما أن النظر إلىوجه الرضيع والحديث معه بنفس الوقت يساعد فيأن يمتلك الرضيع مستقبلاً حصيلة لغوية أكبر وأغنىمن الأطفال الذين لم يكونوا علاقة مشتركة عن طريقتبادل النظر وقيام الأم بحركات مثل نفث فقاعاتالصابون الملونة والابتسام والكلام والمداعبة من قبلالأم.
3- الحديث مع المولود بصوت هاديء وهامس
اعلمي أنه من الضروري أن تتحدثي باستمرار معطفلك وليس بعد ولادته ولكن منذ بدء المرحلة الجنينية،اي مرحلة وجوده في الرحم فهناك فوائد كثيرة أهمهاالفوائد النفسية والسلوكية للحديث مع الطفل، ويجبعليك ألا تعتقدي أن لا فائدة للحديث معه لأنه لا يفهمما تقولينه، لأنه من الضروري في هذه المرحلة هوسماع صوتك المحبب، والذي اعتاد عليه منذ أن كانفي رحمك، وكذلك شعوره بالارتباط القوي بك ممايعطيه إحساساً بالطمأنينة والأمان.
توقعي أن يعود الحديث المبكر مع طفلك عليه بفوائدنفسية وجسمية كثيرة، وقد أشارت الأبحاث إلى أنالحديث مع الطفل يرفع من معدل الذكاء لديه إضافةإلى أنه يسهم في تطوير مهارات الطفل، وسوفيتكلم الطفل بعمر مبكر، ويفهم ويفسر مخارجالحروف جيداً ويربط بين الأشياء ومسمياتها، ولذلكفمن الضروري أن تتحدثي معه بلغة عربية فصيحةصحيحة، ويجب أن يكون الحديث مقترناً بلغةالجسد التي تصدر عنك التي تحمل المشاعروالأحاسيس وتنقلها للطفل.
4- الاستجابة السريعة لبكاء المولود
اعلمي أنه من الضروري لكي تساعدي طفلك علىتنظيم مشاعره أن تساعديه على بناء الثقة بك أولاًمن خلال تقوية علاقتك به منذ ولادته تكون أول خطوةللتعامل مع بكاء المولود انه يجب أن تستجيبي لهوتتركي كل شيء تفعلينه وتهرعي إليه بمجرد أنيبكي فلا شيء أهم منه فيجب أن يشعر باهتمامكوبمكانته عندك، وأن تبثي لديه شعوراً دائماً بالأمانوالاطمئنان خصوصاً أنه في الأيام الأولى من حياتهيشعر بوحشة في العالم وليس صحيحاً ويجب ألاتنجري وراء ما يشاع أن ترك المولود لكي يبكي لمدةطويلة يكون مفيداً من أجل صحته ونموه.
لاحظي أن كثرة بكاء الطفل خصوصاً في مرحلة مابعد الولادة دون الرد عليه وتواصل وارتفاع وتيرةالبكاء، بحيث يشد الطفل الصغير على ساقيهوذراعيه مما يؤدي إلى شد عضلاته ومن ثم يحتقنوجهه بشدة ويصبح متحولاً إلى اللون الأحمر، يؤديإلى زيادة معدل هرمون التوتر في جسم هذاالصغير بشكل غير طبيعي، ويصبح الطفل عصبياًباستمرار دون معرفة السبب ومن السهل استثارتهوإغضابه أيضاً، ويوصف لاحقاً بأنه طفل نكديومزعج للآخرين؛ والخطأ يعود للأم لأنها لم تستطعأن تحتوي بكاءه ومشاعره الرقيقة البريئة منذالبداية.
توقعي أن يكون لترك مولودك باكياً لفترة نتائج صحيةونفسية فمن الممكن يصاب مولودك الصغير بأعراضمرضية خطيرة بسبب مواصلة البكاء مثل زيادة فيسرعة ضربات قلبه عن معدلها الطبيعي، وبالتالييؤدي ذلك إلى حدوث تناقص ملحوظ في نسبةالأكسجين التي تسري في الدم لديه، وقد يحدث لديهنتيجة لذلك بعض المضاعفات الخطيرة أيضاًوالمرتبطة بصحة وكفاءة عضلة القلب