مسرحية: ….. ما لا يُقال


د. ابراهيم احمد سمو

الشخصيات:

• الأول

• الثاني

• المرأة

• الصوت

• الجموع

المشهد الأول

(ضوء خافت، مساحة شبه فارغة)

الأول:

لم يكن الغياب مفاجئًا، بل كان يتشكل ببطءٍ شديد، حتى صار حاضرًا دون أن يعلن نفسه بوضوح.

الثاني:

وأنت، هل لاحظت ذلك حين حدث، أم أنك مثلنا، انتبهت بعد أن صار كل شيء مختلفًا عمّا كان؟

المرأة:

أنا لم أفقد شيئًا دفعة واحدة، بل تسرّبت الأشياء مني، كأنها لم تكن لي يومًا كما كنت أظن.

المشهد الثاني

(صوت خافت يشبه همس الريح)

الصوت:

الأسماء ليست مهمة، الأماكن ليست ثابتة، ما يحدث يمكن أن يكون هنا، أو هناك، أو في أي مكان آخر.

الأول:

لكننا نشعر أنه قريب، قريب جدًا، كأنه يحدث داخلنا، وليس بعيدًا كما نحاول أن نقنع أنفسنا دائمًا.

الثاني:

ربما لأننا جزء منه، أو لأننا تأخرنا في الخروج منه، حتى لم نعد نميز بيننا وبينه بوضوح.

المشهد الثالث

(الجموع تظهر كظلال)

الجموع:

نحن لا نعرف متى بدأ، ولا كيف، لكننا نعرف أننا لم نكن كما نحن الآن من قبل.

المرأة:

كنتم هنا، أليس كذلك؟ أم أنني أتخيل وجودكم لأنني لا أحتمل فكرة أن أكون وحدي الآن؟

الجموع:

كنا هنا، أو كنا نظن ذلك، لكن الأشياء التي تختفي لا تترك دائمًا أثرًا يمكن تتبعه بسهولة.

المشهد الرابع

(توتر خفيف في الإضاءة)

الأول:

يقال إن العودة ممكنة، لكن لا أحد يخبرنا إلى أين نعود، أو إن كان المكان نفسه ما يزال ينتظرنا.

الثاني:

وإن عدنا، هل سنجد ما تركناه، أم سنجد فقط ما تبقى منه، وهو أقل مما نتذكر بكثير؟

المرأة:

أنا لا أبحث عن المكان، بل عن اللحظة التي لم أفهمها حين حدثت، وأريد أن أراها مرة أخرى.

المشهد الخامس

(صمت طويل، ثم صوت واحد)

الصوت:

اللحظات لا تعود، لكنها تبقى، تتغير أشكالها، وتظهر في أوقات غير متوقعة، كأنها لم تنتهِ أصلًا.

الأول:

إذن نحن لا نعيش الآن، بل نعيد ما كان، دون أن نعرف أننا نكرره بطرق مختلفة كل مرة.

الثاني:

وهذا ما يجعل النهاية مستحيلة، لأن ما لم يُفهم في البداية، يستمر في الظهور حتى بعد أن نظن أنه انتهى.

المشهد السادس

(المرأة تتقدم خطوة)

المرأة:

رأيتهم، أو خُيّل لي أنني رأيتهم، لم يكونوا كما كانوا، لكنهم لم يكونوا غرباء تمامًا عني أيضًا.

الأول:

هل تحدثتِ إليهم؟

المرأة:

حاولت، لكن الكلمات لم تكن كافية، كأن اللغة نفسها لم تعد صالحة لما أردت قوله في تلك اللحظة.

المشهد السابع

(الجموع بصوت متداخل)

الجموع:

نحن نسمع، لكننا لا نفهم، نرى، لكننا لا نثق بما نراه، كأن الحقيقة أصبحت شيئًا يتغير باستمرار.

الثاني:

وهل كانت الحقيقة ثابتة يومًا؟

الأول:

ربما كانت كذلك، أو ربما نحن فقط كنا أبسط، فنظن أن ما نراه هو كل شيء بلا شك.

المشهد الثامن

(توتر واضح)

المرأة:

الندم لا يأتي فجأة، بل يتراكم، كأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر دفعة واحدة، ويغمر كل ما حوله.

الأول:

وهل نفعك الندم؟

المرأة:

لا، لكنه جعلني أرى، وهذا ربما أسوأ من أن أبقى جاهلة بما حدث أصلًا دون إدراك.

المشهد التاسع

(الصوت يعلو قليلًا)

الصوت:

الرؤية ليست خلاصًا، أحيانًا تكون عبئًا، لأن من يرى، لا يستطيع أن يعود كما كان قبل أن يفهم

قد يعجبك ايضا